كشفت الإخطار الناجمة عن تطبيق هذا المبدا بشكل روتيني للوصول إلى الهدف الحربي، وظهر عجز استراتيجية الهجوم المباشر المطبقة خلال النصف الثاني من عام 1812 عندما فشلت فشلا دابا في فريدريك سبورغ 13 ديسمبر (كانون اول) . ولم تؤد هذه الاستراتيجية الى هجوم قوي على ريتشموند بل ادت على العكس إلى اجتياح جيش الجنوب الاراضي الشمال بعد ان منني جيش الشمال بفشله الذريع.
وكان الاجتياح الذي قام به جيش الجنوب غير مباشر استراتيجيا وماديا ومعنويا، ولكن ضاعت كل مكاسبه عندما قام الجنرال لي بانتفاض مباشر على مواقع الجنرال ميد في جينسبورغ. وكان انقضاضه عنيدا دون مناورة فخسر فبه نصف جنوده خلال ثلاثة أيام. وفي نهاية هذا العام عاد الجيشان المتحاربان الي قواعد انطلاقهما الأساسية وقد انهكتهما الخسائر الدامية، وتمر کزا دون عمل جدي وهما يواجهان بعضهما
وهكذا كان الفوز في معارك الهجوم المباشر لمن يتمسك بالدفاع ويمنع تقدم الآخر. لان للدفاع في مثل هذه الظروف الإستراتيجية ميزة عدم القيام بجه عقيمة.
يقول البعض ان فشل الجنرال لي في جينسبورغ كان نقطة التحول في هذه الحرب، ولعل في هذا القول بعض المبالغة. اذ يؤكد التاريخ المجرد أن النتائج الحاسمة الحقيقية جاءت من الغرب.
وكانت أولى هذه النتائج في ابريل (نيسان) 1893 عندما تغلب الأسطول الشمالي على الحصون التي تحرس مصب نهر المسيسيبي واحتل ميناء نيواورلبائر دون سفك دماء، وكانت هذه عملية جريئة واستراتيجية انتزعت من الاتحاديين خط المسيسبي الحيوي.
اما النتيجة الثانية فقد تم الحصول عليها بعد ذلك في يوليو (تموز) في نقطة تقع على نفس النهر والى الشمال قليلا عندما بدا الجنرال لي في التراجع من ميدان معركة جينسبورغ واحتل جرانت بذلك مدينة نيكسبورغ مما اعطى قوات الشمال السيطرة التامة على هذا الشريان الحيوي. ووجد الجنوبيون انفسهم في معزل تام عن مصادر نجداتهم التي تمدهم بالرجال والعتاد و كانت تقع على ضفاف النهر اليمن.
ثم وقعت في فبراير ومارس (شباط وآذار من عام 1812 اربع محاولات فاشلة للوصول الى الهدف بمناورات التفاف محدودة المدى. وفي ابريل(نيسان) قام جرانت بهجوم غير مباشر حقيقي بذكرنا بمناورة وولف النهائية امام كيبيك بما فيها من شجاعة وجراة، وذلك عندما اخترق قسم من اسطول الشماليين المحمل بالجنود مواقع بطاريات فيكسبورغ ليلا دون أن يحتل المدينة واتجه الى مكان يقع على بعد 30 ميلا جنوبي المدينة، بينما تابع قلب الجيوش البرية زحفه على ضفة نهر المسيسيبي الغربية، ثم عبر الى الضفة الشرقية دون مقاومة