تحت تنطية عمليات الشاغلة التي قام بها شيرمان في الشمال الشرقي م ن نيکبورغ. ولما اجتمع شيمان مع جرانت قرر الأخير القيام بمخاطرة كادت تعزله عن قاعدته المؤقتة فسار نحو الشمال الشرقي ودخل ارض العدو واندفع في اتجاه مؤخرة نيكبورغ، ثم تمرکز على خطوط مواصلاتها مع ولايات الاتحاد الرئيسية في الشرق. فرسم بمناورته هذه دائرة كاملة تقريبا ابتداء من نقطة انطلاقه. وبدا تقدمه اندفاعا بين فكي كماشة العدو المتجمع في مدينتي تبكسبورغ وجاکسون التي تقع على بعد. ملا الى الشرق(کاتت جاکسون نقطة تجمع الخطوط الحديدية القادمة من الشمال الى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب ولكنه كان ينفي بعمله هذا احباط عمل الكمائة.
وهنا لا بد لنا من أن نذكر أن وصول جرانت الى هذا الخط الحديدي دلعه الى التفكير في ضرورة دفع كل جيشه في بادئ الأمر نحو الشرق بقصد ارغام العدو على اخلاء جاكسون، وهذا يدل على تأثير تطور السكة الحديدية على المعطيات الاستراتيجية، ولو كان نابليون مكان جرانت لاستخدم خطا طبيبا کنهر أو سلسلة هضاب واقام عليه سدا استراتيجيا، ولكن جرانت انام هذا السد في نقطة واحدة هي نقطة تجمع السكك الحديدية. ولما سيطر على هذه النقطة غير اتجاهه وسار نحو فيكسبورغ التي تم عزلها وسقطت بعد 7 أسابيع. ونجم عن ذلك ان اصبح الباب الاستراتيجي مفتوحا حتي جورجيا مخزن تو بن الاتحاديين، ومنها نحو بقية ولايات الشرق.
منذ ذلك الوقت أصبحت قوات الاتحاديين معرضة للهزيمة، ولكن الشماليين اضاعوا فرصة ذهبية للانتصار عندما ظهر عليهم التعب في عام)181 بسبب تأثر هم معنويا بعد أن طالت مدة الحرب. وكانت عودة الجنود متعبين م ن الحرب تزيد من عدد الراغبين في السلام، ولكن اقتراب موعد انتخابات الرئاسة التي كان من المقرر أن تجري في نوفمبر (تشرين الثاني ورغبة انصار لنكولن في الحصول على بشائر النصر حتى لا ينجح مرشح آخر ينادي بسلم مشروط، دفعهم الى استدعاء جرانت من الغرب وتعيينه قائدا عاما. فكيف حصل جرانت على النصر في هذا الوقت القصير؟ لقد حصل عليه باستخدام الاستراتيجية التي يطبقها خيرة العسكريين، والتي تقوم على استخدام التفوق في الإمكانيات لسحق جيش العدو او آنها که «بضربات متلاحقة ولقد رأينا كيف طبق في فيکمبورغ الهجوم غير المباشر بعد فشل مجموعة من عمليات الهجوم المباشر المتتالية. ولقد نجح في هذا العمل بمهارة وشجاعة. ولكن الدرس الذي استفاده من ه ذه المعركة لم يؤثر كثيرا على تفكره.
وعندما اصبح جرانت قائدا عاما عاد إلى طبيعته، وقرر العمل حسب الخطة القديمة والقيام بهجوم مباشر بري في اتجاه الجنوب ابتداء من را با هانوك حتى ريتشموند، وكان هدفه في هذه المرة مختلفا لانه كان موجها نحو جيشي العدو وليس نحو عاصمنه. واعطى مرؤوسة الجنرال عبد الامر بالذهاب الى حيث يوجد الجنرال ليه وهكذا قام جرانت بهجوم مباشر ولكنه لم يكن هجوما جبهيا،