لأنه كان يحاول دائما الالتفاف على جناح خصمه، حتى لو كانت المناورة علي مستوى صفير، كما كان يحترم كل المبادئ العسكرية ويحتفظ بجيشه منجمعاء ولا ينحرف عن هدفه ويغير اتجاهه لمتابعة اهداف جانبية. وكانت «رغبنه ني النصرا كبيرة لدرجة تفوق رغبة المارشال فوش. والعسكريون الذين طبقوا طريقته خلال حرب 191 - 1118 حسدوه ولا شك على ثقة رؤسائه ب ه ومساندتهم له، ومن النادر تو فر ظروف ملائمة كهذه التطبيق استراتيجية الهجوم التقليدية.
ومما يدعو الى السخرية أن جرانت قاد جنوده المتفوقين عدد يا بكل حماسة، ثم تناقص عدد رجاله بشكل مربع بعد المعارك الطاحنة دون أن يتمكن من سحق العدو او الوصول لنتيجة حاسمة. بينما جاءت الثمرة الرئيسية والمكاسب الجغرافية التي تم الحصول عليها من العمليات قرب وحول ريتشموند کنتيجة المناورات تمت دون سفك دماء، وهكذا ننع جرانت في النهاية بنتيجة متواضعة هي العودة الى المواقع التي كان مالك كليلان قد احتلها في عام 1892 بعد أن تكبد خسائر فادحة، وجاء الإنقاذ على يد شيرمان الذي حل محل جرانت في قيادة القوات بالغرب بعد أن استلم جرانت مهمة القائد العام، وكانت أهدافهما مناففة، اذ كان هدف جرانت الرئيسي هو جيش العدو بينما كانت طريقة شيرمان مبنية على تهديد النقاط الاستراتيجية بشكل يرغم العدو على کشف نفسه عند محاولة تغطية هذه النقاط، او يضطره الى اخلائها للمحافظة علي قواه، وكان لشيمان دائما هدفان متناوبان، يحتل واحدا منهما فقط اثناء التنفيذ لتنفتح أمامه اتجاهات ومجالات واهداف اخرى. وكانت اتلاتنا ٹائدة جيش العدو فهي نقطة التقاء اربعة خطوط حديدية هامة، كما انها مستودع تموين حيوي وهي مملوءة بأفران صهر الحديد ومعامل الأسلحة علاوة على أنها رمز معنوي كبير.
ومهما اختلفت النظريات حول اهداف جرانت وشممان نان هدف شيرمان كان اقرب النفسية الديموقراطية واكثر توافقا معها , اذ لا يستطيع اعتبار «القوي المحاربة المعادية هدفا عسكريا الا قائد يتمتع بالسلطة المطلقة، والمركز الوطيد، وهو قد يستطيع حينئذ أن يتصرف بذكاء وحكمة، ويطابق بين المدن وحقيقة الموقف بعد أن يكون قد وزن امكانيات تحقيق الهدف. ولكن الرجل العسكري الذي يعمل في خدمة الدولة الديموقراطية لا يملك مثل هذه الحرية لاعتماده على تأييد وثقة رؤسانه، ويظل عمله ضمن حدود زمنية رمادية افيق من الحدود المتاحة للرجل العسكري المطلق التصرف، كما انه يكون اكثر تعجلا للحصول على النتائج بسرعة. وهو لا يستطيع تأخير اعلان مكاسبه الحقيقية مهما كانت الأهداف المطلوبة، كما انه يضطر أحيانا الى الابتعاد فترة ما عن هدفه الأولى او على الاقل اظهاره بشكل آخر، مع تبديل خط العمليات. وأننا لنتساءل امام هذه الحقيقة التي لا يمكن تجنبها الا ينبغي أن تكون النظرية العسكرية انوي بنبانا