بحيث تستطيع الملاءمة بين هدفها وبين الواقع الاليم؟ أن جهدها العسكري يعتمد على القاعدة الشعبية، ويتوقف دعمها بالرجال لمتابعة القتال على ارادة رجل الشارع: ويستطيع الرجل العسكري ان يحصل على ما يريد اذا استطاع أن يقنع الشعب بالموافقة على خططه العسكرية.
ومما يزيد قيمة مبدا الاقتصاد في القوي الذي طبقه شيمان بفضل المناورة مقارنته بمناورة جرانت العقيمة في فيرجينيا وملاحظة ارتباطها عمليا بالخط الحديدي في عمليات التموين. ولم يشتك شيرمان في هجوم مباشر، بل قطع نفسه عن خطوط مواصلاته لمدة محدودة وعمل مناورة مدتها ثلاثة أسابيع لم يقم خلالها الا بهجوم جبهي واحد في جبل كيناو، بعد أن اضطر للقيام به لبو فر على وحداته عناء سير طويل في طرق غارقة بالامطار. واصيب هجومه ه ذا بهزيمة خلف من نتائجها توقفه عن الهجوم عند ظهور اول بادرة من ب وادر الفشل، ولقد زحف خلال مناورته 130 ميلا في منطقة جبلية كثيرة الانهار، و كانت هذه هي المرة الوحيدة التي زج فيها برجاله في معركة هجومية، لانه كان يستعبني من الهجوم بالمناورة الماهرة التي خدعت الاتحاديين عدة مرات ودفعتهم الى القيام بهجمات فاشلة كثيرة الخسائر، خاصة وأن حركات شيرمان الهجومية كانت متوافقة دائما مع اسلوب جيد في بناء التحصينات الميدانية بسرعة. وكان گل فشل يصاب به خصومه يعني بالنسبة له ربحا استراتيجيا جديدا منمثلا في احتلال نقلة هامة. وهكذا فان ارغام عدو مشغول بالدفاع الإستراتيجي على القيام بسلسلة هجمات تكتيكية فادحة التكاليف بعتبر نموذجا رائعا للفن الاستراتيجي الغادر المثال، ويزيد من أهمية هذا المثال أن شر مان كان يعتمد على خط مواصلات واحد، واذا ما نظرنا إلى هذا العمل من الوجهة العسكرية البحتة، ولم ندخل في حسابنا نتائجه المعنوية والاقتصادية الهامة، وجدنا أنه يعتبر نصرا كبما لأنه سبب للعدو خسائر اكبر من الخسائر التي تحملها شيرمان.
بعد احتلال اتلانتا قام شيرمان بمغامرة اكبر أثارت انتقاد كثير من المعلقين العسكريين. لقد فكر في أن تدمير شبكة السكك الحديدية في جورجيا (مستودع حبوب الجنوب واختراق کارولينا قلب الجنوب يؤديان الى ضغط معنوي كبير، والي وقف التموين المتجه نحو ريتشموند في الشمال وجيش في الاتحادي في الجنوب مما يسبب حتما انهيار مقاومة الاتحاديين.
وهكذا تجاهل جيش هود الذي انسحب من اتلانتا، وقام بزحفه المشهور نحو البحر عبر جورجيا متمونا من المدن الواقعة على طريقه، ومدمرا السكك الحديدية التي تصادفه، لقد ترك اتلانتا في 15 نوفمبر (تشرين الثاني 189 ووصل الى سافانا في 10 ديسمبر (كانون أول حيث اعاد تنظيم مواصلاته بحرا. وهنا يجدر بنا أن نذكر حكم المؤرخ الاتحادي الجنرال الكسندر الذي كتب «لا يمكن الشك في أن التأثير المعنوي لهذا الزحف عبر كل البلاد ... كان اكبر من تأثير اي انتصار.» ثم توجه شمان نحو الشمال غير کارولينا متجها نحو مؤخرات الجنرال لي وحرم الاتحاديين - من الموانيء الرئيسية البانبة لهم.