ان الاساليب التي استخدمها شيرمان في عملياته تستحق دراسة عميقة. لانه عزل نفسه من قواعده عند تقدمه عبر كارولينا، كما
استغني عن جميع التجهيزات الزائدة حتى غدا ج ه قوة سريعة الحركة مؤلفة من وحدات خفيفة تعدادها.6 الف رجل، وكانت فبالقة الاربعة مستقلة عن بعضها وتعمل معها مفارز من الخيالة التي تقوم بأعمال الاستطلاع والتدمير وبث الذعر وتسير کنارة امام جبهة التقدم وعلى مجنبات الوحدات.
وبالاضافة الى ذلك فقد أدخل شيرمان اثناء التقدم تحسينات في طريقه الاستراتيجية، ذلك أنه لم يكن قد نسي الضرر الذي لحقه في معركة اتلانتا من جراء توجهه نحو هدف جفرافي واحد الأمر الذي سهل مهمة خصمه التي اقتصرت على وقف تهديد واحد , ولقد تدارك شيرمان فيما بعد هذا النقص بعبقريته واوقع الخصم في شك دائم. ولقد اختار شيمان بالفعل خط هجوم يضع الاتحاديين دائما في شك وحيرة، كالخط المؤدي إلى كل من ماكون او اوغوسنا على ان يتم الاختيار بين المد فين خلال التنفيذ. لقد كان له دائما هدف مفضل، ولكنه كان قادرا على التوجه نحو الهدف الأخر اذا تطلب الموقف ذلك. وهكذا استطاع بفضل اتجاهه المخادع القاء الحيرة في نفوس اعدائه بحيث لم يضطر مرة واحدة الى التخلي عن هدفه الأصلي.
ولقد برهن شيرمان بزحفه عبر جورجبا كيف يمكن تحريك الجيش بسهولة وجعله خفيفا الى اقصى درجة. وحاول اثناء تقدمه في باديء الأمر نحو الشمال عبر كارولينا أن يقلب جيشه الى «الة متحركة حسب الطلب، وقادرة على الانطلاق في طرفة عين والعيش على اقل الوجبات» . ورغم حلول الشتاء فان الجنود وضباطهم كانوا قادرين على الإقامة تحت قطع من القماش ممدودة فوق اعمدة أو اثواس خشبية بعد الاستغناء عن الخيام ومهمات المعسكرات.
ثم أخذ شيرمان اتجاها جديدا سبب حيرة الأعداء بين هدفين محتملين، فلم يستطيعوا اتخاذ قرار لتغطية مدينتي أوغوسنا او شارلستون، وانتهى بهم الأمر الى توزيع قواتهم، ولكنه تجاهل كلتا المدينتين و تو غل بينهما نحو كولومبيا عاصمة كارولينا الشمالية ومركز افضل قواعد تموين الجنرال لي. وزادت شكوك الاتحاديين واصبحوا عاجزين عن معرفة هدفه الحقيقي، اهو شارلوت ام نايبت قبل، ولما ترك نايت فيل وقعوا في حيرة بين هدفين آخرين هما راليبت و جولدسبورو، و كان شيرمان نفسه يفكر في الاختبار بين هدفين هما جولد سبورو وولمنغتون. لذا يمكننا اعتبار التأثيرات المعنوية والمادية لاختبار محور هجوم مفاج ي
ء تفسيرا معقولا لنقدمه بدون توقف مسافة 20 ميلا في منطقة مليئة بالحواجز الطبيعية كالأنهار والمستنقعات، وضد عدو لديه الإمكانيات الكافية للقيام بمقاومة جدية. وجاءت مرونة شيرمان نتساعده على تنويع اختبار الهدف وجعلت تقدمه لا يقاوم. ولقد كان يتقدم على جبهة عريضة غير منتظمة بقوات مؤلفة من اربعة