الفرس وحدهم في احلك الأوقات.
ونصبوا للفرس كمينا منبعين نصبحة بزيد بن حمار في موقع يقال له الخبيء. ولم يكتفوا بنصب هذا الكمين، بل انهم بحساب علمي رفيق اوصوا رجال الكمين بأن يبداوا عملهم حين يحتدم القتال، في اللحظة التي تنسحب فيها قبيلة اباد من صفوف الفرس، واستطاع العرب في هذه المعركة وبفضل استراتيجية الهجوم المباشر التفوق على جيش اكبر منهم عدة وعددا. وقد حطمت ه ذه المعركة هيبة الأكاسرة في الجزيرة العربية.
وفي تاريخ العرب قائد من اعظم القواد في استراتيجية الهجوم غير المباشر وهو خالد بن الوليد أرغم تجاهل لبدل هارت لذكره في كتابه. ففي معركة احد التي انتصر المسلمون في مراحلها الأولى، شاهد الرماة الذين وضعهم محمد عليه الصلاة والسلام خلف جيش المسلمين هزيمة المشركين، فخالفوا التعليمات المعطاة لهم بعدم الحركة والاشتراك في القتال إلا بأمره واندفعوا إلى المعركة , ولاحظ خالد بن الوليد الذي كان يحارب مع فريش هذا الخطأ، كما لاحظ الضعف الذي انتاب ترتيب المسلمين الهجومي، فاستغل الفرصة، والتف على جيش المسلمين وهاجمهم من الخلف فكانت هذه الحركة التكتيكية الرائعة سببا في اخت لا
ل المسلمين وهزيمتهم.
وفي معركة مؤتة كانت قوات المسلمين مؤلفة من ثلاثة آلاف مقاتل بقيادة زيد بن حارثة. وعندما نزل هذا الجيش في معان علم المسلمون ان مرتل قد أقام معسكره في ماب، ومعه جيش من الروم تعداده مائة الف رجل مع مائة الف من قبائل لخم وجذام والقين وبهراء. وتقدم جيش المسلمين من معان الى مؤتة والتقى الفريقان على مزرعة قرب مؤتة وقاتل المسلمون حتى قتل زيد ب ن حارثة ثم قتل جعفر بن ابي طالب وتسلم خالد بن الوليد القيادة.
ودرس خالد الموت فوجد أن احسن السبل هو الإنسحاب. وتحت ستار الليل تمكن من تغيير ترتيب الجيش فنقل الميمنة الى الميسرة والمبسرة الى الميمنة ووضع المؤخرة مكان المقدمة والمقدمة في مكان المؤخرة، ووضع خلف الجيش مجموعة من الجنود بشيرون الغبار ويحدثون جلبة عند طلوع الصباح. وتمكن بذلك من خداع الروم والغساسنة وان الانسحاب. وخشي الروم اللحاق به خونا من الوقوع في كمين، وتبين هذه العملية كيف استطاع قائد محنك كخالد ب ن الوليد أن يخدع جيشا أكبر منه بثمانين مرة وان يثبته وينحب انسحابا استراتيجيا رائعا.
لقد عزا بعض المورخين سقوط الدولتين الفارسية والبيزنطية امام جحافل العرب المسلمين الى تسلح هؤلاء بعقيدة جديدة، والي انحلال هاتين الدولتين وضعفهما. ونحن نرد عليهم بأن بعض قادة العرب العسكريين قد فشلوا ونجح بعضهم الاخر بفضل الخبرة والكفاءة. وقد رد المرحوم الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه عبقرية خالد على هذه الناحية ردا مفحما اذ قال: «ولكن الواقع أن الذين انتصروا بالعقيدة كانوا رجالا اولي خبرة سارة ... فانهزم عكرمة بن