الصفحة 34 من 296

ابي جهل وشرحبيل بن حسنة حيث انتصر خالد بن الوليد ... وسبق خالد بن سعيد خالد بن الوليد الى الشام فغرر به الروم حتى استدرجوه الى م ر

ج الصفر، ولولا يقظة الخليفة وتلاحق امداده في أوقاتها لقضوا عليها.

وكانت سيرة خالد بن الوليد نسبقه الى صفوف اعدائه وتنشر اخباره رفم ضعف المواصلات في ذلك الوقت، وبنفس الأسلوب الذي كانت تنتشر فيه سمعة رومل في صحراء ليبيا وشمال افريقيا ابان الحرب العالمية الثانية.

ليدل مارت الثائد العسكري المشهور بلخص استراتيجية الهجوم غير المباشر بأنها تهدف إلى مفاجاة الخصم من ناحية غير متوقعة، لأن الهجوم من جهة يتوقعها العدو لا يؤثر على توازنه فتستمر قدرته على المقاومة. وفي جمي ع الحروب الحاسمة التي يستشهد بها ليدل مارت ثبت أن الإخلال بتوازن العدو قبل محاربته، نفسيا وماديا، هو المقدمة التي لا غنى عنها لتدميره والقضاء عليه.

ولو أردنا اجراء مقارنة بسيطة بين ما فعله خالد بن الوليد في احد وما فعله بيليزير الذي شرح لبدل هارت معارکه، والذي يشم الهجوم غير المباشر لديه بخلق ثغرة في نقطة تمفصل حساسة في تشكيلة العدو مما يؤدي الى تفتيتها وتفكيكها ... اوجدنا أن ذلك هو ما فعله خالد في معركة احد عندما لحقت مؤخرة المسلمين بالمغتنمين فانقض عليها من الخلف، وهو لا يزال في مقتبل حياته العسكرية، ولم تكن مواهبه قد نضجت وتفتحت بعد، كما انه لم يكن قد خاض حروب الردة وحروب الفتوح.

واذا قارنا حرکات خالد بحركات مارلبورو، لوجدنا أن مارلبورو ند ن ام بحركة واسعة بعيدة عن قاعدته بعدة ارتال كي يمنع العدو من اكتشاف هدفه الحقيقي. ولكن خالد بن الوليد كان يهاجم ايضا من عدة جهات في آن واحد اما بالكمين أو بالمفاجاة. وعندما ارسله الخليفة ابوبكر لنجدة الشام من العراق،

خلف على العراق المثني بن حارثة مع نصف الجيش وسار بالنصف الثاني. لقد سار من الحرة الى دومة، ثم طعن في البرية إلى قراقر، واراد ان يسلك المفازة ومنها إلى سوي، لإنه أن دار مع الطرق المألوفة، وضرب حول الفازة استقبل الروم فيحبسه ذلك عن غياث المسلمين في اليرموك. فاخذ يفتش عن طريق بخرج فيه وراء جموع الروم. وقام بحركة التفاف رائعة واسعة ح ول جناح العدو فابتدا من قرانر بعد اجتياز وادي السرحان عبر الصحراء مسافة مائتي ميل في ارض لا ماء فيها الى ان وصل الى سوى، ثم تحرك منها الى تدمر والغوطة فبصري وكان وصوله مفاجأة استراتيجية رائعة للروم.

لقد اجتاز خالد الصحراء من وسطها، وانقطع عن منطقة اللجاة البركانية الوعرة اذ سار إلى الشرق منها نحو الشمال، ثم عاد واتجه جنوبا ملتفا حول سفوح اللجاة واتصل بجيش العرب في درعا. ولو سايرنا الجنرال جلوب في كتابه «الفتوحات العربية الكبرى، واعتبرنا تفسيره لهذه الحركة الطويلة بأنها تستهدف تهديد دمشق وارغام جيش الروم على ترك موائمه الدفاعية في درعا، وسواء أقبل بمعركة مرج راهط ام لم يقبل، فانه يمكننا اعتبار هذه الحركة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت