تحمل كل صفات الهجوم غير المباشر من ابرع الحركات الاستراتيجية في التاريخ.
ولو عدنا إلى ما قبل حركة خالد الى الشام عندما ارسل ابو بكر اربعة قادة لكل منهم هدف محدد: فلسطين لعمرو بن العاص ودمشق ليزيد وحمص لابي عبيدة والأردن لشرحبيل، لوجدنا ان بامكاننا اعتبار هذه الأرتال من الناحية الاستراتيجية جيوشا تتلاقى في هدف استراتيجي واحد، ولا يمكن فصل مهمة اي جيش من هذه الجيوش عن مهمة لاخر.
وفي معركة اليرموك وقبل المعركة الرئيسية، كان عمرو بن العاص وحيدا في بئر السبع وعزم الروم على القضاء على جيشه منفردا الا ان قوات العرب المسلمين أختفت نجاة من منطقة الرموك وراحت تغذ السير بلا ونهارا لنجدة عمرو بن العاص، ولا أريد أن أتعرض للطريق التي مرت منها القوات العربية ولا لأهمية هذه الحركة الاستراتيجية البارعة فقد وصف جلوب هذا الطريق في کتاب «الفتوحات العربية الكبرى» الذي ترجمة الاستاذ خيري حماد وعلق عليه تعليقات رائعة، وكيف تدفق المسلمون عبر المضيق، وعبر وادي عربة ثم الى سهل بشر سبع، ووقعت معركة اجنادين ومني فيها الروم بهزيمة ساحقة. لقد كانت هذه المعركة مقدمة نفسية ومادية لمعركة اليرموك. وقد حطمت هذه المعركة مخططات العدو الهجومية المعاكسة، ولم يبق أمام العرب الا التصدي لحصون اليرموك او ثغرة درعا» كما يسميها العسكريون المحدثون.
واشتد القتال امام حصون اليرموك الى ان تمكن خالد بن الوليد بحركة بارعة من فصل مشاة الروم عن خبالتهم از افسح الطريق للخيل كي تقر امام ضغط المسلمين نماد مشاة الروم الى الخندق وهم محرومون من دعم الخبالة، فالنف عليهم العرب فولوا هاربين في وادي الرقاد او مرة الواقوصة. وهكذا ت سم الهجوم غير المباشر الاستراتيجي والتکتيکي و كانت هذه المعركة معركة حاسمة في التاريخ اذ فتحت أبواب سورية أمام الزحف العربي الاسلامي.
واشترك الترتيب التاريخي الاحداث جانبا ونستعرض وقائع اخرى، واكرر كما قلت من قبل، أن المجال هنا ليس شرح الوقائع التي انتصر فيها خالد بن الوليد او القادة العرب بفضل الهجوم غير المباشر تقد سبقني إلى شرح ه ذ
ه المعارك كثيرون من المؤرخين، ولكن ما يعنيني هو ابراز الإستراتيجية التي اتبعها هؤلاء القادة. وايام العرب كثيرة وفي كل يوم منها درس تکبكي واستراتيجي عظيم، نفي وقعة الولجة ظن، الفرس انهم قاب قوسين أو أدنى من النصر الا أن ظهور کمبئين، وفي الوقت الملائم، كان قد أعدهما خالد بن الوليد، قلب ميزان القوى لصالح العرب.
ثم تعال معي ابها القارئ العزيز لنستعرض اعمال خالد بن الوليد بعد أن فنم السفن الفارسية بعد وقعة اليس. لقد اركب خالد جيشه في هذه السفن إلا أن الفرس عندما علموا بذلك منعوا النهر بأن أغلقوا سدود الحرة نجف الماء فما كان من خالد الا ان ارسل بعض قواته لاحتلال القناطر واطلاق مباهها وحراستها. وتبدو هذه العملية اذا قورنت باحتلال جسور الرين التأمين عبور