فهرس الكتاب
باعترافات مفصلة عن كيفية توصيل المعلومات. إذ كان يسلمها إلى سرغاي بوريسوفيتش الذي كان يعمل بالقسم الثقافي في السفارة السوفيتية في باريس قبل أن يحصل على أرفع الأوسمة كمكافأة له على تنظيم شبكة لجمع المعلومات العلمية والتقنية عن المؤسسات الفرنسية المدنية والعسكرية قبل أن يترك باريس ويعود إلى روسيا أستاذا في مدرسة الاستخبارات الروسية. وكان سرغاي قد انتحل صفة طالب يدرس الإنجليزية ليتمكن من حضور دروس الفيزياء التي كان توميرفيل يلقيها في إحدى الكليات الفرنسية قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه عن بحثه عن المفاعلات النووية (4)
ومنذ عام 1989 حتى القبض عليه تومبرفيل كان مصدر معلومات غزيرة للجاسوس الروسي وبخاصة بعد التحاقه بمفوضية الطاقة الذرية الفرنسية، أما الوثائق التي قدمها فهي من الخطورة بحيث تعتبر أكبر عملية تجسس روسية في قلب نظام التقنية النووية الفرنسية الرفيعة، وقد بلغ عدد الوثائق التي قدمها العميل الفرنسي 40 وثيقة وهو ما أتاح لأجهزة الأمن الفرنسية استنتاج الخلل الكبير الحاصل في بعض أهم مراكز الأبحاث الفرنسية المدنية والعسكرية، وبخاصة بعد أن اتضح أن عددا من الخبراء والتقنيين العاملين في تلك المراكز ضالعون بدرجات متفاوتة في أعمال التجسس لصالح روسيا. وقد اهتمت أجهزة الأمن الفرنسية بشكل خاص بالأساليب التي كانت تستعمل لتسليم الوثائق للضابط الروسي، ففي الحالات الطارئة
كان الرجلان يعتمدان طريقة مبتكرة للاتصال لتجنب الاتصال الهاتفي، ومن ذلك مثلا أن يلقي الضابط الروسي وريقات وردة في الطريق المعتاد بين متزله ومحطة القطار القريبة وعندما يمر العميل الفرنسي في الطريق يعلم وفقا لطريقة التوزيع أن عليه أن يتوجه إلى مطعم متفق عليه سابقا، أما علية البريد فمعناها أن وسيلة التسليم تكون کيس نفايات عادى يترك في مكان ما، كما ضبطت الأجهزة الفرنسية اثنين من المتهمين بالتجسس لدولة أجنبية أحدهما مهندس مدني يعمل في المديرية العامة للتسليح