الصفحة 136 من 212

التجسس الصناعي وبخاصة الموجه إلى المنتجات العسكرية والمصنوعات حقيقة من حقائق السياسية الدولية لقرون مضت من القوس والسهم إلى الصواريخ، الوحدة العسكرية جيدة التجهيز هي التي تكسب المعركة، وقد انتبهت الولايات المتحدة الأمريكية مبكرة إلى ضرورة الحفاظ على الأسرار التقنية الغربية من التسرب للاتحاد السوفيتي وحلفائه فأنشأت بعد الحرب العالمية الثانية منظمة متخصصة تسمى (Coordinating Committee Multilateral Export Controls) المعروفة اختصارا باسم"COCOM"ک و کوم. وهي لجنة سرية عن طريقها كانت تتم مراقبة التجارة مع الكتلة الشرقية وتتكون اللجنة من خمسة عشر عضوا من حلف شمال الأطلنطي (ناتو) بالإضافة لليابان وكانت إدارقا في مقر السفارة الأمريكية في باريس، وفي اجتماعاها كان الخبراء الذين يجتمعون بانتظام يحددون المنتجات التي يجب أن يشملها الحظر وتخضع للرقابة على الصادرات، وكانت اللجنة تنظر كل عام طلبات استثناء منتجات وفي معظم الحالات كانت هذه الطلبات تجاب، فرغم الإجراءات المعقدة التي قدف نظرية للتأكد من أن المنتجات الحساسة لا تصل للمكان الخطأ على الجانب الآخر من الستار الحديدي فإن الخبراء الغربيين يسلمون بأن النظام ليس أمنا تماما بسبب عجزه عن الإلزام (42) .

وقد كانت قضية إمكانية اختراق صرح التقنية الغربي هاجس المعسكرين في فترة الحرب الباردة وهو ما عبر عنه لينين مبكرة بمقولته الشهيرة: إن رجال الأعمال الغربيين هم الذين سيبيعون للشيوعيين الحبل الذي يشنقوهم به" (43) . ومنذ نشأة کو کوم يلقى نشاطها معارضة من رجال الأعمال في الغرب، وفي داخل الولايات المتحدة نفسها يعترض أعضاء الكونجرس الذين يمثلون مقاطعات تسيطر عليها شركات صناعية كبرى على مستوى الرقابة، أما رجال الأعمال في الدول الغربية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت