دون أن يكون قادرا على مواجهة هذا السطو، فحسب روجير بيرلنجيم، واجه هويتني أزمة كبيرة بسبب احتراق مصنعه وخلال عامي 1799، 1797 عاجزا عن مقاضاة هؤلاء اللصوص بسبب التكاليف الباهظة للقضايا، ويعلق برلنجيم على هذه المرحلة من حياة هويتني قائلا عن محالجه:"وإن كان اختراعها سرق منه، كانت قد اکسينه سمعة طيبة في دوائر الحكومة فكان توماس جيفرسون (الرئيس الأمريكي) نفسه قد ساعده على الحصول على حق اختراعه" (8) .
للمعلومات ذات الطبيعة الاقتصادية أهمية لا تقل عن المعلومات العسكرية وبخاصة أثناء الحروب، وتعد عمليات الجاسوسية الاقتصادية التي شهدها الحرب العالمية الثانية درسا قيما في هذا المجال، فقد بعث جاسوس ألماني عمل في اليابان لحساب الاتحاد السوفيتي يدعي ريتشارد سيرج رسالة قصيرة تضمنت معلومات عن بعض أوجه النشاط الاقتصادي غيرت مسار الحرب بل كان لها أثر حاسم في هزيمة ألمانيا. تقول رسالة سيرج"إن مصانع الملابس تنتج ملابس صيفية خفيفة ومصانع الثلج في اليابان تعمل بكامل طاقتها وتتوسع في إنتاج الثلج"، ومن هذه الكلمات تأكد السوفيت أن اليابان لن تهاجم حدودهم كما كان معتقدة من قبل، وأن العمليات العسكرية اليابانية سوف تتجه إلى جنوب آسيا حيث الجو شديد الحرارة والرطوبة، وهذه المعلومة المستنتجة استطاع السوفيت أن يوحدوا جيشهم على الجبهة الألمانية ليسجلوا انتصارا حاسما على الجيش النازي الذي كان يعتمد على انقسام الجيش السوفيتي على جبهتين: في الشرق لمواجهة اليابان وفي الغرب لمواجهته. (9)