الحرب. وكان حلم سام سليتر أن يهاجر ليحقق طموحاته الاقتصادية في هذا البلد الفتي. وقد قرأ بعد قليل نبأ في صحيفة تصدر في ولاية فلادلفيا الأمريكية مؤداه أن مجلس مدينة بنسلفانيا مستعد لدفع مكافأة قدرها مائة جنيه لتشجيع العاملين في الإنتاج الصناعي والفنون المفيدة في باء آلة لحلج (ندف القطن، وعندئذ اتخذ قرار الهجرة(2) .
كان ما يحتاجه سام سليتر - حسب روجير برلنجيم -"السرية"، فقد كان ممن ينطبق عليهم قرار للبرلمان البريطاني بالحرمان من الهجرة، ويبدو أنه كان من الإجراءات التي اتختها بريطانيا لحماية"أسرار"الثورة الصناعية ولمنع تسربها. وبدا له أول الأمر أنه لكي ينجح فيجب أن يهرب ومعه تصميم أو نموذج صناعي واستغني عن التصميم بذاكرته الحديدية، وفيما يشبه الروايات البوليسية تخفي سام سلينر في زي فلاح ولم يصطحب معه أي رسم واكتفى بالقليل من الملابس والأمتعة، وبعد قليل من وصوله نيويورك تعاقد مع رجل أعمال أمريكي على بناء مصنع غزل بدار بالماء، ولإدراكه المبكر أهمية الحفظ على الأسرار الصناعية"طلب أن يأتوا له ميكانيكي ماهر واشترط أن يقسم هذا العامل على حفظ السر فلا يبوح بشيء مما يراه، والأهم أنه حصل مقابل"الأسرار الصناعية"التي أدخلها البلاد لأول مرة.5 % من عائد المصنع! (6) "
غير أن روجير بيرلنجيم يشير إلى حقيقة مهمة هي أن آلات النسيج في العقد الأخير من القرن الثامن عشر كانت"ملكية عامة". (7) ومن يقرأ سيرة رجل الصناعة الأمريكي العظيم إيلي هويتني يدرك أثر غياب التشريعات التي تحمي الأسرار الصناعية"في هذه المرحلة المبكرة من تاريخ الصناعة، ففي الوقت نفسه تقريبا (نهاية القرن الثامن عشر) كان هويتني العبقري صاحب الأفكار الخلاقة يعاين أزمات حادة كان من أسبابها قيام كثيرين بتقليد مخترعاته"