الصفحة 370 من 765

عکس باندونج"تحت رعاية الولايات المتحدة، تكون لدول العالم الثالث الغربية التوجهات اليد العليا فيه، وبوجه عام استنتج وزير الخارجية أن مقدرة دول العالم الثالث التي تم اكتشافها أخيرا على العمل في وحدة، كانت تعني أن مساحة المعركة بين العالم الحر والعالم الشيوعي قد بدأت تتغير . في موسكو رحب خروشوف Khrushehey بالاتجاه السياسي العام للمؤتمر، لكن الكثير من معاونيه انتابهم القلق من أن التنظيم العالمي المستقل ازعماء العالم الثالث سيجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لكل من الاتحاد السوفيتي والأحزاب الشيوعية المحلية لكي تحظى بالتأييد. بعبارة أخرى، فإن عدم الانحياز أمر حسن لو انه كان على الانفصال عن الإمبريالية، وكان مسيئا لو أنه كان يعني الاحتفاظ بالحكم البرجوازي كما هو الحال في الدولة المضيفة، حيث كان تأكيد سوكارنو على وحدة العالم الثالث تهميشا للحزب الشيوعي الإندونيسيه."

ازدادت المخاوف السوفيتية في صيف 1956، عندما التقى نهرو بالرتيس المصري جمال عبد الناصر والزعيم اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو Josep Broz Tito في جزيرة بريوني بالبحر الأدرياتيكي. ورغم أن خروشوف كان يبذل أقصى ما في وسعه حتى يغرى تيتو بالعودة إلى الحركة الشيوعية العالمية

وكان ستالين قد اخرجه منها في 1948) فإن زعيم الحزب السوفيتي كان يعرف أن اليوغوسلاف قد بدأوا طريقا يتيح لهم الاستقلال السياسي والأيديولوجي عن موسكو. وكما جاء على لسان أحد كبار المساعدين فكرة أن يكون هناك مجموعة من الزعماء المثال تيتو يقودون العالم الثالث فكرة غير مستبعدة لدى الكرملين). بيد أنه من وجهة نظر العالم الثالث، كان لقاء بريوني العلامة الأولى و القصوى على مدى تطور العلاقات الشخصية بين الزعماء: فعندما توقف الزعيم المصري الشاب في نيودلهي في طريق عودته من باندونج، لم يتحدث مع نهرو في الشئون الدولية فحسب وإنما تحدثا عن قضايا الحكم والشرعية، وفي حديثه عن اللقاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت