اعتمدت حركة مواجهة الحرب الباردة في الستينيات والسبعينيات على سياسات الدول الثورية الجديدة إلى حد كبير. ولم تقم كل من كوبا وفيتنام بتحدي واشنطن فحسب دفاعا عن ثورتيها، وإنما تحدتا المنهج الذي أرساه الاتحاد السوفيتي لتطوير الاشتراكية وللتدخلات الشيوعية بالخارج، وفي شنها التحدي للحرب الباردة اثناء تطورها حتى الستينيات، فنمت الدولتان النموذج والإلهام للكثير من الدول والحركات اليسارية في العالم الثالث (ولبعض المجموعات في أوروبا وامريكا) . وكما يحدث دائما في التاريخ، كان ذلك الإلهام - في معظم الحالات? غير مباشر أكثر منه مباشرة، وأحيانا كان يقوم على معرفة سطحية للغاية بالثورتين الكوبية والفيتنامية، وهو ما يمكن تسميته- في أفضل الأحوال - سوء الفهم الخلاق، بيد أن أكثر ما كان بهم حركات العالم الثالث التي رفعت راية نشي جيفارا أو هو شي منه، هو أن نموذج هاتين الثورتين اعطى رخصة للقيام بالفعل في حد ذاته، رغم الهيمنة العسكرية الأمريكية أو العقيدة السياسية السوفيتية
كان التحدي الكربي والفيتنامي للحرب الباردة سيصبح مستحيلا لولا الشقاق الصيني السوفيتي في الحركة الشيوعية العالمية في أوائل الستينيات. وكون أن ماوتسي تونج - وكان هو نفسه مولعا بالإشارة إلى أنه رئيس دولة من دول العالم الثالث - يستطيع أن يتحدث عن النظرية الماركسية اللينينية بسلطة كان ينكرها على السوفيت، فإن ذلك أعطى للماركسيين في كل مكان أخر مساحة أكبر للمناورة.