بعد الحرب العالمية الثانية تدخلت الولايات المتحدة مرارا للتأثير في عمليات التغيير التي كانت تحدث في العالم الثالث؛ وفي بعض المناطق في أوروبا (وأحيانا في العالم الثالث نفسه) اصبح من الشائع الحديث عن أن تحل أمريكا محل القوي الاستعمارية الأوروبية في صراعاتهم ضد الراديكالية المناهضة للاستعمار. لكن، كما سنرى، كان لتلك التدخلات جذور في المدركات والمعتقدات الأمريكية ولم تكن مجرد محاولات مبدئية لمساعدة القوي الأوروبية المفلسة التي انهكتها الحرب. في قلب التدخلات الأمريكية، كانت أجندة الحرب الباردة المعادية الشرعية، والقدرات التدخلية غير العادية التي امتلكتها الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهي الحرب التي جعلت منها لأول مرة في تاريخها القوة الرأسمالية المسيطرة اقتصاديا وعسكريا وكذا أيديولوجيا.
من حيث الاقتصاد كانت سيطرة الولايات المتحدة مطلقة، أنعكاسا لنموها من ناحية وبسبب الدمار الذي خلفته الحرب في كل مكان أخر من ناحية أخرى. في 1950 كان الناتج الإجمالي المحلي الأمريكي أكبر منه في كل أوروبا مجتمعة، وربما كان يساوي ما في اوروبا بالإضافة إلى الاتحاد السوفيتي، وكان متوسط معدل النمو السنوي منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى يعادل ثلاثة أضعافه في بريطانيا وفرنسا، ونصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي كان ضعف مثيله في