أوروبا الغربية، و إنتاجيتها تعادل تقريبا ثلاثة أضعاف متوسط إنتاجية أوروبا. ورغم أن معظم نموها الاقتصادي كان مركزا في الداخل، كانت الولايات المتحدة في 1950 أكبر مصدر ومستثمر خارجي في العالم"."
خلق العالم الثالث الحديث في ظل الهيمنة الأمريكية وراح الكثير من زعماء الدول حديثة الاستقلال يتطلعون إلى الولايات المتحدة للدعم والتوجيه. في الوقت نفسه كانت أنظار الولايات المتحدة متجهة نحو أوروبا- فلم يكن هناك مشروع مارشال للدول التي خرجت من تحت الاستعمار، وكان الدعم الأمريكي للاستقلال مدفوعا بالخوف من الشيوعية، لذلك فقد ساعدت سياسات أمريكا بعد الحرب على ظهور عدم المساواة الشديدة التي كانت موجودة بين الدول الرأسمالية المتقدمة والعالم الثالث على مدار الجيلين السابقين، من حيث القوة و الموارد الاقتصادية، ولكن ذلك لم يحدث الان صناع السياسة الأمريكيين لم تكن لديهم الرغبة في تعميم نموذج التنمية - كما رأينا، وكان هذا الدافع عنصرا مهما في أيديولوجيتهم في كل من أوروبا والعالم الثالث، ولكن ما جعل أمريكا جزءا من مشكلة العالم الثالث كان مزيجا من الميول الأيديولوجية والرطانة العنصرية والأهداف السياسية والاستراتيجية الحرب الباردة
لماذا كانت الولايات المتحدة تتدخل بهذا التكرار في العالم الثالث أثناء الحرب الباردة؟ أحد الأسباب الملحوظة هو قدراتها، والسبب الآخر هو تحملها المسئولية النظام الرأسمالي العالمي، وكثيرا، كما سنرى، كانت التدخلات الأمريكية تعتبر، في داخل أمريكا، تدخلات دفاعية - ضد الحركات اليسارية أو الشيوعية. ثم إن واشنطن بقيت دائما مشغولة بالحلول البنيوية للتحدي الشيوعي أو - بلغة الخمسينيات - التنمية، أو بالأحرى التشبه بأمريكا، كان عالم السياسية دوجلاس ماكدونالد Douglas Macedonald إن على حق عندما سمي التدخلات الأمريكية