فهرس الكتاب
التي تواجه السياسات السوشيئية على نحو أفضل). وعندما قررت إدارة أيزنهاور أن تسحب البساط من تحت أفعال لندن وباريس في مصر، كانت تعرف أنها بذلك تفسد تماما القدرة والرغبة لدى الدول الأوروبية في الدفاع عن ممتلكاتها الاستعمارية في المستقبل. فباستطاعة أمريكا أن تضعهما بوصفهما فري غربية كبرى على العالم الثالث، بسياسة قائمة على أولوياتها الاستراتيجية والاقتصادية.
بداية من 1956 حتى الحرب بين العرب وإسرائيل في 1997، اخذ النفوذ الأمريكي المباشر في الشرق الأوسط أبعادا جديدة، وسرعان ما وجدت الولايات المتحدة أن أولويات الحرب الباردة لديها تؤدي إلى صراع عميق مع القومية العربية كذلك الذي كان بين القوى الأوروبية وبين القومية العربية قبل ازمة السويس، وبعد إقرار الحق (ودعم الكونجرس) لما أصبح يعرف باسم مبدا أيزنهاور - أي رغبة الولايات المتحدة للتدخل من جانب واحد في الشرق الأوسط لدعم أصدقائها وحلفائها ضد الشيوعية- أرسل الرئيس في 1958 قوات بحرية أمريكية إلى لبنان، لإنقاذ نظام الرئيس اللبناني كميل شمعون الموالي للغرب ممن كانوا ينافسونه، في ذلك العام نفسه بدأت ثورة العراق مخرجة هذه الدولة - وقد كانت آنذاك حليفا قويا لبريطانيا وأمريكا من خلال حلف بغداد - من مدار الغرب، وبدلا من أن يرتدع النظام العراقي الجديد لعبد الكريم قاسم بسبب التدخل الأمريكي في لبنان - قام النظام بالتحالف مع الحزب الشيوعي العراقي، وبدأ التفاوض مع موسكو بشأن العديد من القضايا بما فيها المساعدات العسكرية في الأردن، أرسل البريطانيون قواتهم- هذه المرة مع مباركة علنية من واشنطن- لإنقاذ عرش الملك حسين، عندما تحداه القوميون العرب في العام نفسه. واستنتج السوفت أن الموقف في الشرق الأوسط بأسره ازداد تعقيدا بالنسبة للحكام المحليين الذين وقفوا في
طريق الثورات القومية ناصرية الطابع. وقال خروشوف لرئاسة الحزب الشيوعي بالاتحاد السوشيتي إنه فيما يبدو أنه في كل من لبنان والأردن لم يعد الشعب يدعم