الإسلام (عمدا أو اتفاقا بسهولة ملحوظة إلى افتراضات هيمنت وطغت على العدو الشيوعي: السوفيات وحلفاؤهم كانوا عازمين على السيطرة على العالم، ولا يمكن الوثوق بخطابهم الداعي إلى التعايش السلمي، ومن ثم يعدون مصدر تهديد للحضارة الغربية، ويعرضونها للخطر. وهم مع ذلك قاتلوا بوحشية فريدة في نوعها(لننعم النظر في الجحافلة الصينية إبان الحرب الكورية) ، وكانوا على استعداد للتضحية بأنفسهم في سبيل تحقيق مصلحة إيديولوجية أسمى وأعظم.
ربط بعض المحللين ربطا جليا بيا بين الشيوعية والإسلام، فقد حاجج عالم الاجتماع الفرنسي جول مونروفي أربعينيات القرن العشرين، في أن الشيوعية هي الإسلام الجديد؛ فكلاهما كان دينا، وكل منهما شمولي في طبيعته، بمعني أنهما يتطلعان إلى إخضاع الفرد إلى السيطرة الاستبدادية الكاملة. يقول جول: لدى كل منهما خطة مفضلة للنظام الاجتماعي»، وهما يعتنقان «المساواة نظرا وغالبا ما تمسي هذه المساواة قمعا في الممارسة العملية» (1) . وفي خمسينيات القرن العشرين، قدم برنارد لويس تقويما مشابها، حيث كان يرى أن الإسلام والشيوعية كليهما «يعتنقان عقيدة شمولية، تتضمن إجابات نهائية وكاملة عن كل الأسئلة والمسائل في السماء وفي الأرض. كان هذا ما ورد في مقال مؤثر كتبه، وجاء فيه أيضا: «إن إجابات كل منهما تختلف عن إجابات الآخر في كل النقاط والأوجه، بيد أنهما يتفقان في الغابات واكتمالها، وفي التباين الصارخ مع الإنسان الغربي الذي يجعلانه في موضع ارتباب أبدي") 2. حتى الإيديولوجية الماركسية بنسختها الغربية تحشر الشيوعية مع المسلمين في خانة واحدة، من حيث ازدراؤهم جميعا للنزعة الفردانية"
كانت المجادلات الأكاديمية في واد، فيما كان الواقع الجيوسياسي في واد آخر؛ إذ كانت حكومة الولايات المتحدة ذات التوجه البراغماتي في الحقيقة
(1) کريستوفر كالدويل، تأملات عن الثورة في اوروبا، 281
(2) برنارد لويس، «الشيوعية والإسلام، والترلاكير، الشرق الأوسط في مرحلة انتقالية(فريبورت
نيويورك: مطبعة كتب للمكتبات، 1971)، 320