الصفحة 124 من 251

تنظر إلى الإسلام بوصفه حليفا في مجابهة الشيوعية الملحدة، إبان حقبة الحرب الباردة. ففي عام 1957، أنشئت هيئة بإيعاز من أيزنهاور، خلصت إلى أن اللإسلام والمسيحية قاعدة روحية مشتركة، انطلاقا من الاعتقاد في أن ثمة قوة إلهية تحكم الحياة الإنسانية وتطلعاتها وتوجهها، بينما الشيوعية هي مادية إلحادية بحتة» (1) . في الواقع، انبثقت بلدان ذات أغلبيات مسلمة (مثل إيران، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان) بوصفها بلدانا رئيسة في تحالفها مع الولايات المتحدة ضد الشيوعية، حتى قبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها، التقى الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت سرا مع الملك عبد العزيز آل سعوده لإبرام اتفاق يضمن للولايات المتحدة الوصول إلى نفط المملكة العربية السعودية، والحصول عليه لقاء وعد أميركي باحترام سيادة بلد الملك الجديد"2) كما تعهدت واشنطن العلاقات الوثيقة التي كانت قائمة بينها وبين تركيا بالعناية والرعاية، وضمتها إلى حلف الناتو في عام 1952، وعملت بعد ذلك على ربط إيران، والعراق، وباكستان، وتركيا مع منظمة المعاهدة المركزية للحيلولة دون التوسع السوفياتي في الشرق الأوسط"

لم يكن هذا كافيا، إذ كانت تستبد بواشنطن هواجس عميقة، وتستحوذ عليها حيال حملتها الصليبية الجديدة المناوئة للشيوعية، استنادا إلى نظرية عدو عدوي صديقي، إلى الحد الذي جعلها تتعهد الإسلام الراديكالي، بالرعاية بوصفه سلاحا إضافيا إبان الحرب الباردة. ووفقا للتفاصيل التي سردها الصحافي روبرت درايفوس باقتدار في كتابه لعبة الشيطان، لم يكن تمويل الولايات المتحدة للمجاهدين في أفغانستان عقب غزوها من قبل الاتحاد السوفياتي عام 1979، سوى الجزء الذي كان صبته أكثر انذياعا من الحملة الصليبية المناهضة

(1) ريتشارد بولت، قضية الحضارة الإسلامية - المسيحية (نيويورك: مطبعة جامعة كولومبياء

(2) ستيفن كينزر، إعادة تقويم (نيويورك: كتب التايمز، 2010) ، 1000190. في هذه النقطة، كانت

الولايات المتحدة مجرد مشايعة للبريطانيين تتبع خطاهم ونحذو حذوهم، في دعم السعوديين في نضالهم ضد الإمبراطورية العثمانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت