الصفحة 126 من 251

للشيوعية في العالم الإسلامي.1 ولتقويض مساعي اليساريين والقوميين العرب الذين كان يحتمل اصطفافهم إلى جانب الاتحاد السوفياتي، عمدت الولايات المتحدة إلى العمل مع الملالي الإيرانيين، وسهلت عملية انتشار جماعة الإخوان المسلمين. ففي عام 1992 على سبيل المثال، استخدمت الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين للإطاحة بنظام الحكم الذي كان قائما في اليمن آنذاك، وكان مواليا لجمال عبد الناصر").2 وحتى جهود المملكة العربية السعودية التي كانت ترمي إلى نشر الدين الإسلامي لاقت عطا واستحسانا في واشنطن. وقد كتب الصحافي روبرت درايفوس اقتباشا من مسؤول في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: «كان ينظر إلى الجهود السعودية الرامية إلى اسلمة المنطقة بوصفها جهودا قوية ومجدية ومرشحة للنجاح، وقد راق لنا ذلك. كيف لا وقد أضحى لنا حليف مناهض للشيوعية؟ 3"

ثمة حدثان وقعا عام 1979 حولا حالة الغزل بين الولايات المتحدة والمتطرفين السنة الذين يستوحون نهجهم من الوهابية السعودية) إلى علاقة وثيقة قائمة على مصلحة مشتركة. ففي إيران، ركب آية الله الخميني موجة التطرف الشيعي بغية الإطاحة بشاه إيران المدعوم من قبل الولايات المتحدة، ثم غزا الاتحاد السوفياتي في نهاية العام ذاته أفغانستان. وسعيا من الولايات المتحدة لخلق توازن مع إيران الشيعية، ومن أجل هزيمة الروس، بدات تمرر أسلحة للمجاهدين على نطاق ضيق، وكان أولئك المجاهدون خليطا من المقاتلين المسلمين الأجانب ومن السكان الأصليين. وقد ذهبت واشنطن أبعد من ذلك إلى حد إحضار بعض هؤلاء المقاتلين لتدريبهم مع أصحاب القبعات الخضر، والقوات الجوية والبرية والبحرية التابعة للقوات البحرية الأميركية،

(1) روپرت درايفوس، لعبة الشيطان (نيويورك: متروبوليتان، 2005) .

(2) غراهام فولر، عالم بلا إسلام،

293 (3) درايفوس، لعبة الشيطان، 120

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت