الصفحة 128 من 251

في منشآت في الولايات المتحدة) 1. وعندما انهار الاتحاد السوفياتي في عام 1991، لم تعد حكومة الولايات المتحدة بحاجة إلى المجاهدين، وانفرط العقد الذي كان قائما بين الطرفين على أساس المصلحة المشتركة، وأضحت كلمة الجهاد من جديد سيئة، فيما كان أسامة بن لادن وعصبته من المجاهدين السابقين يحولون اهتمامهم تدريجيا نحو هدفهم اللاحق المتمثل بقوة عظمي

على الرغم من أن الحرب الباردة وضعت أوزارها في أوروبا في عام 1991، إلا أن كثيرا من مفاهيمها بقي على قيد الحياة، مع أن مصطلحاتها انقلبت فجأة رأسا على عقب. فبينما كانت الشيوعية تشبه الإسلام الذي كان ذات يوم قويا، في تحليل مونيروت في أربعينيات القرن العشرين، فجأة بدأ الإسلام يشبه الشيوعية التي كانت ذات يوم قوية. وفيما كان المحللون يتحدثون ذات يوم عن تقارب بين الشيوعية والفاشية، أضحوا الآن يتكلمون عن تقارب بين الإسلام والفاشية. وبينما كان صناع السياسة يسعون جاهدين من أجل التعاون ورض الصفوف مع الإسلاميين ضد الشيوعية، باتوا الآن يتحالفون مع حلفاء غير مرغوب فيهم لمحاربة حلفائهم الإسلاميين السابقين. وبعد خمسين عاما من غزو العنف، والنفاق، والطموحات الاستعمارية إلى الشيوعيين، صمم الغرب هذه المفاهيم مرة أخرى، بحيث تناسب هدفهم الأصلي إبان الحروب الصليبية الغابرة: المسلمين. في معرض البحث عن عدو كبير لاحق

لقد برر التهديد السوفياتي توسيقا غير مسبوق في ميزانية جهاز الأمن القومي للولايات المتحدة، وميزانية القوات المسلحة الأميركية. وبسبب الاتحاد السوفياتي، ضخت الولايات المتحدة أموالا في أوروبا، واليابان، وكوريا الجنوبية؛ لإعادة بناء مجتمعاتهم التي مزقتها الحرب. وخاضت الولايات المتحدة غمار صراعات كبيرة في كوريا وفيتنام، وشتت حروبا لا

(1) المرجع نفسه، 277

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت