الصفحة 130 من 251

حصر لها بالوكالة عبر العالم الثالث. وقد ارتكزت البنية الفعلية لقوة الولايات المتحدة في العالم على أساس منطقي مناهض للشيوعية، يرمي إلى: قيادة العالم الحر وحمايته

إن انهيار نظام الحرب الباردة بوأ الولايات المتحدة مكانة عالمية، فريدة في نوعها من حيث القوة والسلطة، مع شبكة واسعة النطاق من القواعد المنتشرة فيما وراء البحار، وميزانية عسكرية ضخمة أدامت بيروقراطية البنتاغون، وعدد لا يحصى من شركات التصنيع المحلية، واستشراف ديمقراطي برعاه تقليد من التفرد والتميز، وبقي الخصوم، لكن لم يشكل أي بلد تهديدا عالميا، وبصراحة، لم يبد أي بلد حتى تهديدا إقليميا. أما الحديث عن «التوسع الإمبريالي المفرطه

المستوحى من كتاب للعالم في التاريخ بول كينيدي عام 1987 بعنوان صعود القوى العظمي وسقوطها)، فسرعان ما استبدل به نشوة انتصار «نهاية التاريخ فيما كانت الولايات المتحدة تحتفي «بلحظتها أحادية القطبية 1). بيد أن هذه العبارة تحديدا تمخضت عن قلق مزعج يبعث على النكد؛ إذ إن «اللحظة يمكن أن تكون عابرة، فكيف يمكن للولايات المتحدة أن تتجنب حالة انعدام الأهمية بعلاقاتها مع الآخرين، أو الانعزالية، أو سيناريو الحالة الأشد سوءا المتمثل بانبثاق حركة محافظين جدد، أي أممية فاترة؟ بدأت نخب السياسة الخارجية في واشنطن تعزف على وتر الحنين إلى أيام كان فيها للولايات المتحدة عدو مبين، وكان البحث عن مثل عدو كهذا متواصلا. جاء فيما كتبه العالم السياسي صمويل هنتنغتون: «ينبغي أن يكون العدو النموذجي لأميركا معاديا إيديولوجيا، ومختلفا عرقيا وثقافيا، وقويا عسكريا بما يكفي ليشكل تهديدا حقيقيا للأمن الأميركي).2

(1) بول كينيدي، صعود القوى العظمى وسقوطها (نيويورك: راندوم هاوس، 1987) ، فرانسيس

فوکوياما، نهاية التاريخ والإنسان الأخير (نيويورك: أفون، 1992) ، تشارلز کراوثامر المرحلة

أحادية قطبية»، الشؤون الخارجية، 70، رقم، 1 (1990 - 1991) .

(2) صموئيل هنتنغتون، من نحن؟ (نيويورك: سايمون وشوستر، 2009) ، 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت