الصفحة 132 من 251

نتيجة لغزو العراق للكويت في عام 1990 والهجوم الأميركي المضاد اللاحق في عام 1991، برز صدام حسين بوصفه عدؤا يمكن أن يديم اللحظة أحادية القطبية. لقد أورد المحلل السياسي لشؤون الشرق الأوسط، فيليس بنيس، فيما كتبه الملاحظة الآتية: «كيف تظهر للعالم أنك ما تزال ذا قوة عظمي؟ أنت لا تعلن ذلك في مؤتمر صحفي. لا، بل تتوجه إلى الحرب. تذهب إلى حرب تخوضها ضد صدام حسين).1 لقد دعا الديكتاتور العراقي مسلمي العالم إلى الجهاد ضد الغزاة الغربيين، إلا أن هذه الدعوة ذهبت أدراج الرياح، حالها حال الدعوات التي وجهت إبان الحملة الصليبية الأولى؛ فالعالم الإسلامي لم يتكاتف ولم يرص الصفوف. وفي الواقع، ساندت معظم الدول الإسلامية (المملكة العربية السعودية، ومصر، وباكستان واشنطن. كما إن الولايات المتحدة حالت دون جعل حربها على العراق حملة صليبية كاملة وذلك عبر إحجامها عن التقدم إلى بغداد والإطاحة بصدام حسين. وفي معرض بنائها لنظام عالمي جديد» ، أظهرت إدارة بوش علامات نحفظ أخرى كذلك. فقد سحبت أسلحة نووية من كوريا، وحاولت أن تضغط على إسرائيل لدفعها إلى تحقيق تسوية في الشرق الأوسط، ونأت بنفسها عن الحروب اليوغسلافية، وانتاب النقاد الصقور قلق من أن اللحظة أحادية القطبية يمكن أن تكون عابرة.

حاولت إدارة كلينتون عمل شيء مختلف؛ فقد اقترحت بادئ الأمر تشکيل التعددية جازمة، وإرساء صيغة من السلام يكون في وسعها تحويل الموارد من القطاع العسكري إلى الاستخدام المدني. بيد أن الفشل الذريع الذي منيت به القوات المسلحة الأميركية من جراء التدخل في الصومال، والتردد في التصدي للإبادة الجماعية في رواندا، والخلافات مع أوروبا بشأن ما ينبغي عمله حيال تفكك يوغوسلافيا؛ كل ذلك كان باعثا على إعادة التفكير في الجبهة متعددة الأطراف. وفي نهاية المطاف تغيرت الإدارة موققا و مسلگا. وانتهى بها الأمر إلى

(1) مقابلة مع قبليس پينيسر، 4 فبراير/شباط، 2011 (واشنطن العاصمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت