الصفحة 134 من 251

الارتداد الحاد إلى الأحادية، وإلى رفض المعاهدات الدولية الأساسية، وإلى القيام بأعمال عسكرية في العراق وكوسوفو دون الحصول على موافقة الأمم المتحدة، وإلى مضاعفة حجم الصادرات العسكرية، وعموما، إلى الإصرار على أن الولايات المتحدة (وفقا لتعبير وزيرة الخارجية الأميركية مادلين آلبرايت) هي أمة لا غنى عنها،

ويشرح العالم السياسي روبرت ليتواك الموقف في حينه بقوله: «لقد كان العدو المثالي هو الدولة المارقة، وسياسة إدارة كلينتون المتعلقة بالدولة المارقة انصبت على مجموعة متباينة من الدول (كوريا الشمالية، وإيران، والعراق، وليبيا، وكوبا) ، وقدمت هذه البلدان أساشا خدمة لأغراض التعبئة السياسية).1 وكانت جماهير الشعب الأميركي تفتقر إلى الحماس حيال تبني واشنطن ارتداء عباءة قمة العالم؛ لمجابهة كل دولة مارقة، وللحيلولة دون وقوع أي كارثة إنسانية (2) . ومن ناحية أخرى، حتت حركة المحافظين الجدد التي كانت حديثة النشأة على مطاردة أشد للوحوش بغية القضاء عليهم، جاء ذلك على لسان كل من ويليام کريستول وروبرت کاغان، اللذين أمطرا سياسية كلينتون (التي بناهضانها) على صعيد الشؤون الخارجية بوابل من الانتقادات. وقد كتبا يقولان في هذا الإطار:

بما أن الولايات المتحدة هزمت إمبراطورية الشر، إذن ينبغي أن تنعم بالهيمنة الاستراتيجية والإيديولوجية؛ لذلك ينبغي أن يكون هدف السياسة الخارجية الأول للولايات المتحدة هو الحفاظ على هذه الهيمنة وتعزيزها» (3) .

(1) روبرت لينواك، الدول المارقة والسياسة الخارجية للولايات المتحدة(واشنطن العاصمة: مطبعة

مرکز وودرو ويلسون، 2000)، 8. انظر أيضا مايکل کلبر، الدول الخارجة عن القانون النووي

نيويورك: هيل وانغ، 1999)

(2) وفقا لبرنامج عام 1995 المتعلق باستطلاع المواقف من السياسية الدولية، فشل 89? من

الأميركيين العمل عبر الأمم المتحدة من أجل استعمال القوة العسكرية، فيما فضل 29? فقط العمل العسكري المتفرد المباشر دون الذهاب للأمم المتحدة. ذكر هذا في برادلي بودليسکا

التصرف بصورة منفردة (لاتهام، مدريد: لكسينغتون للكتب، 2010) ، 10

(3) وليام کريستول وروبرت کاغان، الحر سياسة خارجية نيو - ريغانية»، الشؤون الخارجية، بوليو

تموز-أغسطس/آب عام 1996

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت