فهرس الكتاب
وبالنسبة لأولئك المتطلعين إلى العثور على عدو جدير بعداء الولايات المتحدة، عدو يمكن أن يبرر النفقات العسكرية الهائلة، ويعتق يقظة الجبهة الداخلية، ثمة تهديد عدو واحد يتربص في الأفق، ويبدو واعدا أكثر من مارقين مشهود لهم مثل الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش، ورئيس العراق صدام حسين. هذا التهديد هو تنظيم القاعدة الذي أسسه أسامة بن لادن في أفغانستان عام 1988، مقتفيا أثر سيد قطب، وهو ناشط مصري آثر استخدام العنف لإعادة تأسيس الخلافة الإسلامية) 1. لم ترق لتنظيم القاعدة الطريقة الودية التي كانت تعامل بها حكومات شرق أوسطية معينة الولايات المتحدة. وما أغضب التنظيم، بصفة خاصة، إقامة القوات المسلحة الأميركية قواعد لها في المملكة العربية السعودية (وهي أراضي الحج المقدسة) في معرض الاستعداد لشن حرب الخليج الأولى).2 كما لم يكن التنظيم شديد الرضا عن جماعات إسلامية مثل حركة الإخوان المسلمين، التي كانت تؤيد المشاركة في انتخابات ديمقراطية. لقد شنت القاعدة هجومها الكبير الأول ضد أهداف غربية عندما فجرت مرکز التجارة العالمي عام 1993. وأعقب ذلك تفجير السفارتين في كينيا وتنزانيا عام 1998، ثم الهجوم الذي استهدف المدمرة الأميركية كول في عدن في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2000
وكان وعيد إيديولوجية تنظيم القاعدة بالقتال أشد حدة مما كانت عليه الشيوعية، على الرغم من أن طموحاته تجاوزت كثيرا قدرته اللوجستية. لقد كان
(1) فراز جرجس يشير إلى أنه على الرغم من أن أسامة بن لادن أسس القاعدة في عام 1988، فإن
هذه المنظمة لم تصبح عمليانية في الواقع، إلا في النصف الثاني من العقد الأخير من القرن العشرين، فراز جرجس، صعود القاعدة وسقوطها (نيويورك: مطبعة جامعة أكسفورد، 2011) ،
29.قطب، على الرغم من انه دافع عن العنف، إلا أنه لم يزص بمهاجمة الولايات المتحدة >
(2) شغلت الولايات المتحدة مطار الظهران في المملكة العربية السعودية وادارته منذ عام 1945
حتى عام 1912، غير أن الحضور العسكري للولايات المتحدة في السعودية أصبح نقطة خلاف رئيسة إبان زمن حرب الخليج الأولى تقريئا.