الصفحة 184 من 251

اعتذرت إدارة بوش من فورها عن الإشارة إلى الحملة الصليبية، ثم استخدم الرئيس العبارة ذاتها مرة أخرى في كلمة ألقاها أمام القوات الأميركية والكندية في ألاسكا، محاكيا عبارة كان قد استخدمها أيزنهاور: «حملة صليبية دفاعا عن الحرية» . إلا أن تلك الكلمة وضعت نهاية للحديث المباشر والصريح عن الحملة الصليبية). 1 في الواقع تخلي البنتاغون عن الاسم الرمزي الذي أطلق على عمليات غزو الولايات المتحدة لأفغانستان في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2001، - عملية عدالة بلا حدود- مخافة الإساءة إلى جماهير المسلمين عبر الإيحاء بأن قوات الولايات المتحدة الأميركية المسلحة، بدلا من الله وحده، بوسعها أن تقيم عدالة مطلقة من هذا القبيل).2

لقد تجاوز الرئيس هذه الإيماءات الرمزية؛ ففي خطاباته التي ألقاها في الأيام الأولى، بذل قصارى جهده للتمييز بين الإسلام وبين الأعمال التي تقوم بها القاعدة. وقال في خطاب ألقاه في الكونغرس في العشرين من سبتمبر/ أيلول عام 2001: «إن ممارسات الإرهابيين نموذج متشدد ومتصلب من التطرف الإسلامي مرفوضة ومنبوذة من قبل العلماء المسلمين، والغالبية الساحقة من رجال الدين المسلمين؛ وهي نتائج حركة مغالية في التصلب تحترف التعاليم السمحة للدين الإسلامي» .3

هذا التمييز بين الإسلام بوصفه دينا، وبين تصرفات بعض المسلمين حذا حذو النموذج الذي أنشأته إدارة كلينتون في تسعينيات القرن العشرين.4

(1) الرئيس يحشد القوات في ألاسكاء البيت الأبيض، 11 فبراير/شباط 2002

(2) البنتاغون في صدد تغيير اسم العملية، مركوري نيوز، 20 سبتمبر/ أيلول 2001

(3) انص كلمة الرئيس بوش، سي إن إن، 21 سبتمبر/ أيلول 2001

(4) بعد الغارات الجوية الانتقامية التي استهدفت السودان وافغانستان في أعقاب تفجير السفارتين

عام 1998، «بذل الرئيس كلينتون جهودا خاصة للتمييز بين الإسلام والإرهاب، وبين إيمان المسلمين وتشويه هذا الإيمان من قبل أولئك الذين يرتكبون اعمالا إرهابية باسم الإسلام جون إسبوزيتو، التهديد الإسلامي (نيويورك: مطبعة جامعة أكسفورد، 1999) ، 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت