فهرس الكتاب
زيادات في الإنفاق العسكري، واستخراج الموارد الطبيعية. وكانت هذه حملة صليبية في الواقع، وإن لم تكن اسما كذلك. الحرب العالمية على الإرهاب ومفاهيمها الخاطئة
يؤدي الخوف إلى تعطيل التفكير العقلاني. في كتابه طرفة عين، يشرح مالكوم غلادول كيف تشوه ضربات القلب المتسارعة وتدفق الأدرينالين السريع التصورات الفورية للناس الخائفين، فإذا بهم يرتكبون أخطاء، ويرون بنادق حيث لا توجد بنادق، ويسيئون فهم تعابير الوجوه، ويتوصلون إلى استنتاجات خاطئة).1
بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، فهمت إدارة بوش استخدامات الخوف. وقد تمكن مهندسو سياسة الإدارة المناهضة للإرهاب، عبر جعل البلاد تعيش حالة خوف استغرقت زمنا طويلا جدا، من إحراز تقدم جوهري على صعيد الأجندة التي تفتقر إلى العقلانية. ونتيجة لذلك، أخطات أميركا في تحديد هوية الإرهابيين؛ فشاهدت أسلحة دمار شامل حيث لا وجود لها، وساندت إشهارا سريعا للحلول العسكرية، في الوقت الذي كانت فيه الحلول الدبلوماسية أكثر ملاءمة. لقد عطل الخوف التفكير العقلاني للناخبين الأميركيين الذين قبلوا بالاستنتاجات الخاطئة لصانعي السياسة في واشنطن.
بالنسبة لإدارة بوش، أدام جنون الارتياب القابع خلف حملتها المناهضة للإرهاب حملة صليبية غير محدودة النطاق والزمن، حملة صليبية أكثر تصلبا حتى من سياسة كبح جماح الاتحاد السوفياتي إبان الحرب الباردة، وعلى الرغم من كل شيء، على رغم أجواء الخوف التي أدامتها مناهضة الشيوعية، تفاوضت الولايات المتحدة مع البعبع السوفياتي، إلا أن إدارة بوش التزمت خطا أكثر لاهوتية.
(1) مالكولم غلادويل، طرفة عين (نيويورك: ليتل، براون، 2005) .