ويكسبه العدو. وفي النهاية، لم ينجم عن الانفجار أذى كبير؛ إذ غرقت سفينة طرابلسية واحدة في الحد الأقصى، بيد أن أفراد الطاقم قتلوا من غير ريب، تماما كما إن مقتل الرجلين اللذين فجرا قاربا غاطا بالمتفجرات في المدمرة كول التابعة لسلاح البحرية الأميركية في خليج عدن بعد مائتي عام لا ريب فيه أيضا. وعلى الرغم من فشل المهمة، تلقي برييل سيلا من الثناء على استراتيجياته، حتى من البابا الذي قال فيه: «القائد الأميركي قدم للمسيحية، بقوة صغيرة وفي زمن ضيق، أكثر مما قدم لها أكثر أمم العالم المسيحي قوة على مدى عصورا (1) . بهذا العمل الأوحد، أثبتت الولايات المتحدة أن في وسعها أن تضاهي الأوروبيين في اللعبة الصليبية.
ولم تستشهد إدارة بوش بالحروب البربرية استشهادا مباشرا أثناء توليها أمر شن الحملة الصليبية الجديدة) 2؛ فالجمهور الأميركي استجاب بمزيد من الإيجابية اللحروب الخيرة حديثة العهد في الذاكرة، مثل الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة. بيد أن الإدارة فهمت الطبيعة التاريخية للفرصة التي سنحت لها فهما راس?ا، شأنها في ذلك شأن الساسة الأميركيين الأوائل الذين أسسوا سلاح الولايات المتحدة البحري الحديث، ومرروا الميزانية العسكرية الدعمه. لقد أفادت هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول بوصفها فرصة تعبوية (مثلها في ذلك مثل القراصنة البرابرة، أو استيلاء السلاجقة على القدس في القرن الحادي عشر) ، سانحة للإدارة الأميركية للمضي قدما في تنفيذ أجندة سياستها الخارجية الرامية إلى تغيير نظام الحكم، وتعزيز الديمقراطية، وإقرار
(1) مايكل كتزن، طرابلس والولايات المتحدة في حالة حرب (جيفرسون، نيويورك: ماك فارلاند
(2) لم يذكر الرئيس القراصنة في الإشارة إلى السياسية الشرق أوسطية العامة. انظر، على سبيل المثال،
املاحظات الرئيس جورج دبليو. پوش لمنتدى سابان، مارنز، 8 ديسمبر/ كانون الأول، 2001.