الصفحة 207 من 251

أي مكان ضد أي إنسان ليس معنا». ومن هذه النواحي، هذه الحرب أقل شبها بحرب محددة المعالم، مثل الصراع الذي كان قائما في فيتنام، منها بالحروب الصليبية التي دارت في العصور الوسطى والحرب الباردة، واستغرقت الحروب في كلتا الحالتين أجيالا، وامتدت رقعتها لتشمل أماكن نائية عديدة، واستهدفت مجموعة شديدة التنوع من الخصوم والأعداء الذين لم يكونوا معناه.

وأخفقت الإدارة، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، في استثمار النوايا الدولية الطيبة التي وجهت إلى واشنطن. أخفقت في استثمارها لإيجاد جهد واسع النطاق ومتعدد الأطراف لمناهضة الإرهاب. حتى إيران قدمت مساعدة للهجوم على حركة طالبان في أفغانستان، وتعاونت سوريا بتقديم معلومات استخباراتية عن المتطرفين الإسلاميين. واستنكر كل من جماعة الإخوان المسلمين وحماس الأعمال الإرهابية. كما أدان مجلس علماء الدين في الأردن ما عده «جريمة نكراء). 1 وأفتى أيضا الشيخ المصري يوسف القرضاوي وأربعة من علماء الدين الآخرين الموقعين على فتواه بوجوب إحالة مرتكبي جرائم هجمات سبتمبر/ أيلول إلى المحاكمة 2". وأعلنت منظمة المؤتمر الإسلامي مرارا وتكرارا موقفها المناهض للإرهاب بصراحة ووضوح (وليس في هذا ما يثير الاستغراب؛ إذ إن عددا كبيرا من الأعمال الإرهابية استهدف أعضاء في المؤتمر) 3). وفي الداخل أيضا، أدانت كل المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة تقريبا هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، فقد جاء في جزء من بيان من مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية أن المسلمين"

(1) آر. إس زهارئه، معارك للجسور، 12

(2) الإمام فيصل عبد الرؤوف، ما هو الحق مع الإسلام (هاربر - سان فرانسيسكو، 2004) ، 129

(3) على سبيل المثال: امنظمة المؤتمر الإسلامي في الموت الجماعي للعالم الإسلامي، وواظبت

دوما على الوقوف ضد العنف والتطرف والإرهاب، وما برحت تعرب عن إدانتها لكل هذه الممارسات التي ترتكب باسم الدين المكافحة المتطرفين، مجلة منظمة المؤتمر الإسلامي، سبتمبر/ أيلول، ديسمبر/ كانون الأول 2009، 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت