ومعاهدته ومشاركته مشاركة تخلف وراء ظهرها الحملة الصليبية، والحرب الباردة، والحرب على الإرهاب.
ونمر الآن في منعطف حاسم، بعد سياسات الاستقطاب التي شهدها العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ويمكن للولايات المتحدة وأوروبا أن تعيدا، على نحو جوهري، تعريف علاقتهما مع العالم الإسلامي، وهذا لا يتطلب فقط إنهاء الحرب على الإرهاب، ولا يقتصر على مجرد وأد حرب باردة جديدة على الإسلام في مهدها، بل يقتضي ذلك إنهاء حقبة من الزمن امتدت ألف عام طغت فيها الحروب الصليبية على الخيال الغربي
وما زلنا عند عتبة بداية الحملة الصليبية الثانية، وقد تمخض عنها حتى الآن تأثيرات مدمرة تمثلت في أرواح أزهقت وفي فرص تاريخية أهدرت. إلا أننا لسنا محکومين بقدر مشؤوم يحملنا على إعادة التاريخ. وفي وسعنا الكف عن انتهاج سياسات الاحتلال التي نتجت عنها نكسة بالغة الشدة. يمكننا أيضا أن نضرب صفكا عن التقليد اليهو- مسيحي، الأسطوري الذي يستبعد الإسلام عامدا متعمدا. كما نستطيع أن نضع حدا للتقسيم المصطنع المتمثل بانحن» ودهم، عبر إدخال تركيا في الاتحاد الأوروبي، وعبر التأكيد مجددا على أن أوروبا هي موطن للمسلمين كما هي موطن لغيرهم.
الإسلاموفوبيا ليست غرضا أبدا أصبح على نحو ما جزءا ثابتا من مورث الإنسانية الاجتماعي، فقد تعاظمت مشاعر الإسلاموفوبيا، وتضاءلت على مر الزمن تبعا لمشاريع سياسية شديدة الخصوصية. وعبر تحويل مسارنا السياسي الراهن وفقا للطرق الثلاث التي سأناقشها في خاتمة هذا الكتاب، ستمكن من إسدال الستار على الحملة الصليبية الثانية، ولسوف يكون في وسعنا التأكيد على أنه لن يكون ثمة مزيد من الحروب الصليبية في المستقبل.