وتكمن المشكلة في أن هذه الملحمة كلها بنيت على باطل مغرق في الغرابة، فالجيش الذي انقض على رولاند وجنوده من الفرنجة لم يكن جيش المسلمين على الإطلاق. وفي المعركة الحقيقية التي جرت عام 778، كان قتلة الفرنجة هم من الباسك المسيحيين الغاضبين من شارلمان لنهبه مدينتهم بامبلونا، ولم تكن ملحمة على الإطلاق؛ إذ إن المعركة انبثقت عن نزاع محدود منسم بضيق أفق التفكير في خضم الحروب المعقدة لإسبانيا العصور الوسطى) 1. وكان الفرنجة في الواقع يحاربون جيوش المسلمين في إيبيريا، بيد أنها لم تكن حربا مقدسة، وكان شارلمان يبقي على علاقات جيدة نوعا ما مع نظيره في بغداد"2. لقد شطبت أغنية رولاند جنود الباسك من سجل التاريخ ودمجت السياسات المعقدة، وذهبت بعيدا في تبسيطها.3 وفي وقت لاحق في القرن الحادي عشر، فيما كان الملوك والباباوات والفرسان والفلاحون جميعا على استعداد لخوض معركة ضمن الحملة الصليبية الأولى، أجرى شاعر مجهول تعديلا نهائيا على النص تلبية لاحتياجات حرب الصليب الناشئة المقدسة ضد الهلال."
وفي الوقت الراهن، غالبا ما تصور الحروب الصليبية كما كانت تصور في نسختها القديمة الأولى بوصفها صدام حضارات» بين أتباع يسوع المسيح وأتباع محمد. وفي المخيلة الشعبية، ثمة صورة لحشود من المسلمين العازمين
(1) بعد مرور ثلاثمائة سنة، ماتزال الشؤون السياسية في ليبيريا معقدة للغاية. يوجد شخصية تمثيلية
مرموقة في هذا المضمار صاحبها هو إل سييد، أحد نبلاء القرن الحادي عشر الإسبان ويطل ملحمة شعرية ألفت في القرن الثاني عشر. قاد إل سيد جيوا إسلامية وأخرى مسيحية في آن مقا، وشكل في ظل حكم ألفونسو السادس قوة مشتركة استخدمها لتكوين إمارة خاصة به ضمن
النطاق المغاربي الإسلامي في فالنسيا
(2) احتى إن مورخين افترضوا أنه لو قدر للإمبراطورية الكارولنجية أن تستمر زما اطول، لكان من
المحتمل أن تكون الثقافتان المسيحية والإسلامية بحال أفضل». توماژ ماستثاك، السلام الصلبي
دبيرکلي، کاليفورنيا: مطبعة جامعة كاليفورنيا، 2002)، 17 - 18
(3) للوقوف على استكشاف متعمق لمعركة رونسيفو، انتظر اختبار الرب لديفيد ليفرينغ لويس، بوتقة
الله (نيويورك: نورتون، 2008) ، 25 إن إف.