الصفحة 62 من 251

على ابتلاع القدس وضواحيها، مقبلات تسبق ابتلاع الطبق الرئيس المتمثل بأوروبا، وقد حلت هذه الصورة محل الخصوم شديدي التنوع للصليبانيين. ويشمل هؤلاء الخصوم يهودا قتلوا في مذابح منظمة ارتكبت في الطريق إلى القدس، ومسيحيين كاثوليك مناوئين ذبحوا في مناطق البلقان وفي القسطنطينية، ومسيحيين هراطقة طوردوا وتعرضوا لأصناف الاضطهاد وضروب التعذيب

جنوبي فرنسا. وفي فلسطين العصور الوسطى، شن الصليبيون أيضا حربا على مسيحيي المنطقة ويهودها الذين غالبا ما كانوا يؤازرون مواطنيهم المسلمين. كما إن محاولة شارلمان الاستيلاء على مقاطعات إيبيرية مغاربية (مسلمة) من الأندلس، كانت أكثر من خصام بسيط بين المسيحيين من جهة والمسلمين من جهة أخرى، كذلك كانت الحملة الصليبية محاولة حقيقية جادة من قبل بيزنطة غايتها إحداث تحولات في التحالفات السياسية والدينية.

لقد حولت الأطراف المتحاربة على مر التاريخ الصراعات المعقدة والتي غالبا ما كانت متناقضة إلى نزاعات مانوية (نسبة إلى ماني الفارسي الذي دعا إلى الإيمان بعقيدة ثنوية) ؛ لتحفيز الجنود، وحمل الداعمين الماليين على فتح باب التبرع والإنفاق على مصراعيه، وتعظيم حالة التعطش للدماء وإكسابها شرقا رفيعا. لا يوجد شاعر في العصور الوسطى أوشك على الشعور بشيء ما يسري في دمه فيدفعه إلى نظم قصيدة في هجوم شنه الباسك. ولم يكن ثمة صليبي كان عازما على بيع ممتلكاته من أجل شراء درع وحصان، للقيام ببساطة بمذبحة تستهدف اليهود القاطنين في قرية مجاورة. ولم يكن الكونغرس في الولايات المتحدة ليأذن بشن هجوم ضد صدام حسين عام 2003 لمجرد أنه كان شخصا بغيضا منفرا. وفي الحالات الثلاث جميعها، التهديد الذي يشكله الإسلام الضاري» الافتراضي في الأندلس والقدس وفي بغداد، أثار التحالف المتخيل مع تنظيم القاعدة الصراع وأمن له دفعا

واستمرت حال مماثلة، فيما أرى، في عهد أوباما مع تحويل الإسلامه إلى کاريکاتور عنيف. يبدو أننا جمدنا في معركة القرن الحادي عشر الابدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت