الناشبة بين أنحن ضد اهما. وفي الواقع، يبدو أننا مازلنا نخوض حروب الألفية الثلاث الكبيرة، وعلى الرغم من أن اثنين من هذه الصراعات قد وليا منذ عهد بعيد، فيما تقلص الثالث خطابيا إلى العمليات طوارئ في الخارج، فالحروب الصليبية التي اضمحلت تدريجيا ثم تلاشت أخيرا في القرن الرابع عشر، ما انفكت تشكل مخيلتنا العالمية في الوقت الراهن. لقد انتهت الحرب الباردة عام 1991، بيد أن العناصر الرئيسة المكونة للعقيدة المناهضة للشيوعية اسقطت على الخصم الإسلامي الجديد على نحو خطير. والحرب العالمية على الإرهاب، التي أعاد الرئيس أوباما تسميتها بهدوء بعد توليه مهام منصبه بوقت قصير، انبثت في الواقع في الحروب التي واظبت إدارته على شنها في أفغانستان، وباكستان، واليمن، وفي أماكن أخرى.
وما دامت حروبنا غير المنتهية تستعر في الوعي الجمعي (وهي ما تزال محتدمة في كابول، وصنعاء، والمناطق القبلية في باكستان) ؛ سيظل الإسلاموفوبيا يمارس تأثيره الذي نستشعره عبر وسائل الإعلام، وفي السياسات، وفي حياتنا اليومية. لقد حرضت المجموعة الأولى من الحروب الصليبية مجموعة من الأوروبيين، لا شك في همجيتهم، ضد حضارة إسلامية أكثر تقدما وتطورا منهم، وحالت دون تطوير علاقات متبادلة أكثر مسالمة. أما الحملة الصليبية الثانية، فتهدد بإحداث تصدع على القدر ذاته من الخطورة، ولسوف يستمر في حصد مزيد من الأرواح، وإهدار مزيد من الثروات، وتشويه فهمنا الحقيقي الذواتنا الغربية. الأساطير الدائمة للحروب الصليبية
ثمة جذور عميقة للرهاب بأنواعه، فخوف الذين يعانون رهاب العناكب منها غالبا ما ينبع من أحداث جرت في مرحلة الطفولة، وتستعاد من الذاكرة على نحو باهت، يلفها الغموض ويشوبها الإبهام، مثل عنکبوت يزحف إلى سرير طفل أو يتدلى فوق وعاء يحتوي رائب اللبن ومصله، إن خوفنا غير