عاملي السرية والتضليل بشكل متقن وحققوا المفاجآت وفتحوا المدن وانتصروا على جيوش جرارة. وختمت هذا الباب بدراسة موسعة للدهاء في حرب تشرين التحريرية والذي مارسه القادة العرب في مصر وسورية وحققوا استراتيجية كان لها الأثر الحاسم في تحقيق النصر في بداية
الحرب.
في الباب الرابع تحدثت عن خبرات الحروب والمعارك في العصر الحديث بامثلة من معارك الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية بصفة خاصة حيث عرضت لمعارك في الجبهة الغربية والجبهة الشرقية والشرق الأقصى والمحيط الهادي وشمال أفريقيا وفيها الكثير من الدروس والعبر، كما تحدثت في هذا الباب عن الدهاء في الحروب المحلية المعاصرة مثل الحرب في كوريا، العدوان الثلاثي 1956، عدوان 1997، الحرب العراقية - الإيرانية وحرب الخليج 1990.
وإنني إذ أقدم هذا الكتاب إلى أخواني القراء من عسكريين وغيرهم أقول لهم أنه بالرغم من التطور العاصف للعلم والتكنولوجيا والتي تنجز كل يوم جديدة في عالم وسائط الصراع المسلح ومنظومات التسليح بالغة الدقة وعظيمة التأثير وبالرغم من وجود كل منظومات الاستطلاع والتنصت وتطورها وإمكانياتها الهائلة فإن الإنسان يبقى هو الأساس في عملية قيادة هذه الوسائط وتشغيلها، وسيبقى عقل القادة وذكائهم العامل الأساس في خداع وتضليل أعتى وأدق منظومات التسلح بأساليب جديدة ومبتكرة قد تدهشنا ببساطتها ونتائج تنفيذها، الأمر الذي يدعونا للتأكيد على أن أهمية الدهاء في الحرب مازالت باقية ومستمرة ومطلوبة لتحقيق المفاجاة التكتيكية والعملياتية والاستراتيجية