الحقيقية لإخفائها، وكذلك القيام باعمال التظاهر في الاتجاهات التي نرغب لفت انتباه العدو إليها، وتقليد الأعتدة والأسلحة ومنظومات التسلح ومحاكاة أعمال القوات، إن هدف كل هذه التدابير مع الحفاظ على السرية هو تحقيق وخلق نصور کاذب وخادع لدى العدو عن قواتنا وأسلحتنا وتوضعها وتحركاتها واتجاهات عملها المستقبلية والأهم من ذلك كله إخفاء نوايانا وخططنا الحقيقة بحيث يؤدي تنفيذها إلى مفاجاة العدو والانتصار عليه.
لقد تطرقت في الباب الأول إلى بحث مفهوم الدهاء ومحتواه وتطبيقاته في الحرب وإلى أساليب تحقيق المفاجأة بالدهاء، كما بحثت في عقل القائد الذي ينتج الدهاء وما هي متطلبات القائد البارع وصفاته الذهنية، وأعطيت العديد من الأمثلة لقادة دهاة منذ أقدم العصور استطاعوا بالدهاء ابتكار الأساليب البارعة لخداع العدو وتضليله وهزيمته. وبالرغم من بساطة الأفكار والوسائط المستخدمة في حينه، ورغم تعقد مسألة الحرب ومنظومات الأسلحة وتطورها، فإن الأفكار التي تنتج الدهاء تبقى ضرورية وتبقى المبادئ لا تتغير بتغير الوسائط، وبالتالي فإن الابتكار والإبداع في التضليل والخداع يبقى الأساس في تحقيق الإنجازات وإذا تم كل ذلك خفية عن العدو فإن النجاح في المهمة أمر مؤكد. وهذا ما نظهره خبرة الحروب في العصر القديم وخاصة المعارك الفاصلة التي تحقق النصر فيها بفضل عبقرية القادة ودهائهم ونفاذ بصيرتهم، وهو ما جاء في الباب الثالث من الكتاب.
اما الباب الثاني فقد کرسته لتجربة القادة العرب في الدماء في الحروب، مبتدئا بالرسول صلى الله عليه وسلم وغزواته وبالفتوحات العربية التي ظهرت فيها عبقرية القادة العرب في فن الحرب والدهاء، فقد تمكنوا من استثمار