الصفحة 218 من 258

حققت إسرائيل في حرب الخامس من حزيران 1997 انتصارا على العرب وتمكنت من احتلال سيناء والضفة الغربية والجولان، واستخدمت في تلك الحرب أشكال الدهاء، وتخيل قادة إسرائيل وفي مقدمتهم موشي دايان وزير الدفاع أن العرب سوف يتجهون إلى صلح استسلامي مع إسرائيل، وكان موشي دايان كما يقال ينتظر رنين جرس التلفون من قبل القادة العرب يطلبون الصلح.

إلا أنه وبالرغم من الشعور بالإحباط والغضب الذي ساد بعد الهزيمة إلا أن خسارة حرب حزيران لم تكن نهاية المطاف في الصراع الطويل بين إسرائيل والعرب، فقد كان هناك قادة في مقدمهم الرئيس حافظ الأسد والرئيس جمال عبد الناصر وخلفهم الشعب العربي والقوات المسلحة، رجال أمنوا بحتمية التصدي للعدوان ومجابهته ودحره بالقوة وعدم الرضوخ للإرادة الإسرائيلية، وبدأوا يعملون دون كلل مستفيدين من عبر الحرب لمحو آثار الهزيمة ومن هنا كانت التحضيرات في سورية ومصر لجولة جديدة في الصراع المصيري.

كانت مهمة الاعداد للحرب بعيد نكسة حزيران التي دمرت القسم الأكبر من أسلحة وأعتدة الجيوش العربية في مصر وسورية، مهمة ضخمة بكل المقاييس فقد كان مطلوبا إعادة بناء القوات المسلحة من كافة الجوانب، سواء من حيث اعادة التسليح أو إعادة التنظيم أو التدريب القتالي، بالإضافة إلى ضرورة زيادة حجم القوات لتكون في مستوى يؤهلها لتحدي العدو بصورته الحقيقية، وقد تصدى لهذه المهمة القادة في المستوى السياسي والعسكري بجد وبواقعية وتفان منقطع النظير وكان النجاح حليفهم كما سنرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت