الصفحة 56 من 258

إن نشاط القائد العسكري يفرض ويقضي بتوفر متطلبات عالية جدا واستثنائية بالنسبة للعقل ولقد كان ك. كلاوزنيتز على صواب تام عندما كتب:"إن النشاط الذهني بالنسبة لأعلى منصب (منصب القائد العام) ينتمي إلى دائرة أكثر النشاطات صعوبة، والتي تقع ضمن دائرة العقل البشري فقط) .. وجرت العادة على التفكير أنه ينبغي توفر صفتين اثنتين في القائد العسكري وهما العقل المميز والإرادة القوية. وبهذه المناسبة يجب القول أنه ينطوي تحت مفهوم کلمة ' الإرادة مجموعة معقدة من الصفات مثل: قوة الطبع، الرجولة، الحزم، الهمة والنشاط، المثابرة وغير ذلك."

ويجب أن تكون الإرادة والذكاء لدى القائد العسكري في مستوى واحد. وقد اعتبر نابليون:"أنه يتوجب على الرجل العسكري أن يتوفر لديه من الإرادة ذات القدر الذي يتوفر لديه من العقل (3) ، وقارن مواهب القائد الحقيقي مع المكعب الذي قاعدته - الإرادة وارتفاعه الذكاء. ويمكن للمكعب أن يكون مكعبة فقط في تلك الحالة عندما تتساوي قاعدته مع ارتفاعه. فإذا فاقت الإرادة الذكاء، فإن القائد سيتصرف بحزم ورجولة، ولكن بدون تعقل، وفي الحالة المعاكسة ستكون لديه الأفكار والخطط الجيدة، ولكن تنقصه الرجولة والشجاعة والحزم لتطبيقها."

ويتناسب دور العقل في نشاطات القائد العسكري مع سمو المنصب الذي يشغله فكلما ارتفع وعلا منصبه كلما كان يحتاج إلى ذكاء وعقل أكبر. ففي المناصب الدنيا يكون النشاط الذهني بسيطة وسهلا، وهنا ستكون البصيرة البسيطة كافية، بيد أنه في نفس الوقت فإن النشاط الذهني في المنصب العالي ينتمي إلى دائرة أكثر النشاطات صعوبة وتعقيدة نظرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت