الضخامة حجم المهام والمسؤوليات المناطة بالمنصب وخطورتها.
وإذا كان يكفي قائد السرية القيام بإجراء واحد أو إجراءين من أعمال التمويه من الناحية الهندسية لتضليل العدو، فإن ما يتوجب فعله من قبل قائد الفرقة هو القيام بأعمال كبيرة جدا. ففي مستوى الفرقة ينبغي لتضليل العدو إنشاء المناطق الكاذية والقيام بالأعمال التظاهرية للقوات وأعمال الخداع. إلا أنه ينبغي على كل من قائد السرية وقائد الفرقة من أجل تنفيذ مهام الدهاء العسكري إظهار الإرادة والتصميم والحزم في تطبيق الإجراءات.
وتتجلى أحد أهم جوانب العبقرية العسكرية للقادة والتي تتمثل في موهبة الذهن المنتج، تتجلى في أشد وأخطر حالات الموقف المتشکل، وذلك من أجل حل المهام البالغة الصعوبة التي تظهر أمام القائد العسكري في اللحظات الحاسمة للمعركة وللعملية، ولا يكفي هنا أن يمتلك القائد قوي ذهنية عادية بل من الضروري شحذ كل قوي وإمكانات المحاكمة الذهنية السريعة والمنتجة لديه لاتخاذ القرار الحاسم.
فبفضل قوة التفكير الإبداعي والابتكار تمكن أبا مينوند في معركة الفكترا التي دارت عام 217 ق. م بين الجيش الإسبارطي وجيش تحالف فيف بقيادة أبا مينوند نفسه، الذي تخلى عن تكتيك الضربة الجبهية وعن التوزيع المتساوي للقوات على الجبهة الذي كان سائدة في ذلك العصر، وابتدع ترتيبة قتالية جديدة يقوم على مبدأ تركيز القوى الأساسية على اتجاه الضربة الرئيسية، وحقق بذلك النصر على جيش إسبارطة. وقد كتب انجلز عن ذلك:"لقد كان أبا مينوند أول من اكتشف المبدأ التكتيكي العظيم الذي لازال حتى وقتنا يقرر مصير كل المعارك الحاسمة، هذا"