المبدأ هو: التوزيع اللامتساوي للقوات على الجبهة بهدف حشد القوات من أجل توجيه الضربة الرئيسية على الاتجاه الحاسم (3) ..
أما القائد المبدع هانيبال فقد قام في موقعة كاني التي نشبت عام 219 ق. م بتدمير جيش روما الذي بلغ تعداده أكثر من ضعف تعداد هانيبال بفضل إبداع هانيبال الذي قام بوضع أفضل قواته مع الخيالة على المجنبتين لجيشه وترك المشاة في الوسط وذلك بهدف توجيه ضربة قوية من المجنبتين للجيش الروماني وتطويقه وتدميره، وهذا ما تحقق فعلا، إذ لم ينج من هذه المناورة إلا 16 ألف من أصل 86 ألفة الذين كانوا يشكلون تعداد الجيش الروماني (5)
ولما قام هانيبال في السنة التالية، في ربيع عام 217 بتنظيم کمين الجيش روماني آخر قوامه 40 ألفا في ممر ضيق بين شواطئ بحيرة تراز مين والجبال المجاورة واستطاع في هذا الكمين المحكم تدمير کامل الجيش الروماني، الذي لم يكن لديه الحيطة والحذر والاستطلاع اللازم الكشف الكمين (ه) .
كثيرا ما يصادفنا أثناء تنفيذ هذه العملية أو تلك التي تستحق الفخار بشكل عام أن نميز بعض الأفكار أو الطرائق أو الأساليب التي تدهشنا وتلفت نظرنا بجدتها وتفردها. وعلى هذا النحو يطرح السؤال: أين تظهر قوة عقل القائد العسكري؟ إن العبقرية ليست على الإطلاق في العقل فقط، وإنما في القدرة العقلية على التنبؤ وكشف موقف العدو، وخاصة قوام قواه ووسائطه ومناطق تحشد قواه الأساسية واحتياطاته، والطابع المحتمل لأعماله، وتقدير الأرض، والزمن، وحالة الطقس بشكل صحيح. وعند اتخاذ القرار بتدمير العدو وفي مجرى المعركة، والعملية