الصفحة 116 من 174

الإسلامية الراديكالية التي تتولى الحكم اليوم في السودان، وحكمت لبرهة من الزمن في أفغانستان، والحركات الإسلامية، مخاطرة جدية للنظام الذي يتعرض - أصلا. للمخاطر في بلدان أخرى، لاسيما في الجزائر ومصر. لا يتخلف الأصوليون الإسلاميون - بعكس المجموعات البروتستانتية التي جرت لها تسميتها - عن التيار الرئيس قيد البحث في مسائل الألوهية وتفسير الكتاب. أما النقد الموجه إليهم؛ فنقد مجتمعي بالمعنى الواسع، فقد نحا العالم الإسلامي - من وجهة نظرهم - منحني مغلوطة. وبدعي حگامه بأنهم مسلمون، لكنهم - في الواقع - مرتدون، أبطلوا الشريعة واعتمدوا قوانين وعادات شائعة. الحل الوحيد أمامهم العودة إلى المنهج الأصيل للإسلام في الحياة، وأولى خطوات تحقيق ذلك إزالة الحكومات المرتدة. الأصوليون معادون للغرب، بمعنى أنهم يعدونه أصل الشر الذي يتأكل المجتمع الإسلامي، لكن هجومهم الأساس موجه ضد حكامهم وقادتهم. هكذا كانت الحركات التي استطاعت الإطاحة بالشاه في إيران 1979، والحركة التي قتلت الرئيس السادات بعد ذلك بسنتين. غدت الحركتان مؤشران على شر أعمق، تجب معالجته بتنظيف داخلي. في مصر، قتلوا الحاكم، لكنهم أخفقوا في السيطرة على الدولة، في إيران، دگوا النظام القائم، وأقاموا نظامهم

الإسلام من ديانات العالم الكبرى. وقد منح العرب قيمة وحياة، لا ستلب. علم الناس من شتى الأعراق على العيش في أخوة، وعلم الناس من شتى العقائد على الحياة جنبا إلى جنب بتسامح معقول، وكان مصدر إلهام حضارة عظيمة، عاش فيها الآخرون إلى جانب المسلمين حياة خلاقة مفيدة، حضارة أغنت بمنجزاتها العالم. غير أن الإسلام - شأنه شأن الديانات الأخرى - عرف حقبة، أجج فيها نفر من أتباعه مشاعر الكراهية والعنف، ومن سوء حظنا أن نواجه قسما من العالم الإسلامي، وهو يجتاز حقبة كهذه، وفي زمن تتجه فيه أكثر تلك الكراهية - لا كلها - نحونا. لماذا؟ علينا أن لا نبالغ بإبعاد المشكلة، العالم الإسلامي بعيد عن الإجماع في رفضه الغرب، ومناطق المسلمين في العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت