الصفحة 118 من 174

الثالث ليست المناطق المعادية الوحيدة. ما زال عدد مهم من المسلمين - ربما الأغلبية في بعض المناطق - يشترك وإيانا في بعض المعتقدات والتطلعات الثقافية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية الأساس، وما زال ثمة حضور غربي مهم - ثقافي واقتصادي ودبلوماسي - في بقاع المسلمين التي يوالي بعضها الغرب. إلا أن ثمة دفق من الكراهية يضايق الأمريكان. ويستفهم، والأهم، يربكهم.

غالبا ما تتجاوز الكراهية مصطلح معاداة مصالح أو حركات أو سياسات أو حتى بلدان معينة، وتغدو رفضا للحضارة الغربية، بصفتها هذه، لا بسبب ما تفعله، بل بسبب ماهيتهاي وبسبب المبادئ والقيم التي تمارسها، وتنادي بها. ويجري النظر إلى ذلك - فعلا - على أنه شر متأصل، ويعد الدعاة إلى ذلك ومتقبلوه"أعداء الله".

ينبغي لهذه العبارة كثيرة الورود في تصريحات القادة الإيرانيين - سواء في مرافعاتهم الشرعية، أم في تصريحاتهم السياسية - أن تبدو شديدة الغرابة للأجنبي الحديث، متدينة كان أم غلمائية. إن فكرة وجود أعداء الله وحاجته إلى مساعدة البشر للتعرف عليهم والنيل منهم فكرة صعبة التمثل شيئا ما، لكنها - مع ذلك - ليست غريبة تماما. بل هي فكرة مألوفة، في المأثورات الكلاسية، وما قبل الكلاسية، وفي العهدين القديم والجديد، والقرآن الكريم كذلك.

اكتسب الصراع بين الخير والشر في الإسلام - منذ البداية. أبعاد سياسية، بل وعسكرية، علينا أن نتذگر أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن محض نبي ومعلم مثل مؤسسي الديانات الأخرى، بل كان حاكما وجندية كذلك. ومن هنا؛ فقد شمل صراعه الدولة وقواتها المسلحة. فإذا كان المنافحون في سبيل الله يخوضون حربة مقدسة"في سبيل الله"، ويقاتلون لله، لزم أن يكون أعداؤهم يقاتلون الله، وحيث إن الله مبدأ الملك، فإن الرئيس الأعلى في الدولة الإسلامية، النبي، ومن بعده خلفاؤه، أوصياء الله، وبالتالي فإن الله بصفته الملك هو الذي يقود الجيش. الجيش جيش الله، والأعداء أعداء الله. واجب جند الله إرسال أعدائه. على وجه السرعة - إلى حيث يعاقبهم الله؛ أي إلى الحياة الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت