الصفحة 120 من 174

لعل من الممكن صياغة السؤال المركزي الذي يشغل صناع السياسة الغربيين في الوقت الراهن صياغة مبسطة: هل الإسلام - أصوليا كان أم غير ذلك، بهد الغرب؟ قدمت إجابات بسيطة عدة على هذا السؤال البسيط، وكما هو معهود عن الإجابات البسيطة، فإن أكثرها مضلل. فقد حل الإسلام والأصولية الإسلامية - بعد زوال الاتحاد السوفيتي والحركة الشيوعية، وفقآلرأي أحد المدارس الفكرية. محلهما، بصفته أكبر تهديد للغرب ولمنهج الحياة الغربية. فيما تذهب مدرسة فكرية أخرى إلى القول بأن المسلمين - وبضمنهم الأصوليون الراديكاليون - أناس محترمون أساسا، محبون للسلام، أتقياء، ماعاد بعضهم يطيق صبرا على كل ما أنزلناه بهم - نحن الغربيين - من ويلات. لقد اخترنا نحن معاداتهم؛ لأننا نحش حاجة نفسية لاتخاذ عدو، يحل محل الاتحاد السوفيتي الذي وئي.

في كلتي وجهتي النظر شيء من الصحة، وكلتاهما مخطئة خطأ خطيرة. ليس الإسلام - من حيث هو - عدو للغرب، وثمة أعداد متزايدة من المسلمين - لدينا هنا، ولديهم هناك. ممن لا يتمنون شيئا أكثر من تميهم علاقة صداقة أوثق بالغرب، وتطوير المؤسسات الديمقراطية في بلدانهم، غير أن أعدادا مهمة من المسلمين - سما ممن يدعون بالأصوليين، لكن الأمر لا يقتصر عليهم - عدوانيون خطرون، لا لأننا بحاجة إلى عدو، بل لأنهم هم بحاجة إليه.

حدثت في السنوات الأخيرة بعض التغييرات في المفاهيم، وبالتالي: في التكتيكات في صفوف المسلمين، ما يزال البعض يرى الغرب - عمومة، وفي قائدته الحالية، الولايات المتحدة خصوصا. عدو الإسلام القديم الذي لا سبيل إلى مصالحته، والعائق الجدي الأوحد الذي يحول دون استعادة الإيمان بالله وبشريعته في الداخل، وبنصره الكوني الشامل، ليس أمام هؤلاء من سبيل سوى الحرب حتى الموت لتحقيق ما يرونه واجبهم الديني، وثمة آخرون ممن يظلون مسلمين ملتزمين ومعنيين بما يطرأ على المجتمع الغربي من تصدعات، لكنهم يرون محاسنهم وروحهم المتطلعة التي أثمرت العلوم التكنولوجيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت