حديث الإسلام إلى سالف ديانته، فالعقوبة الموت. اتسعت في الأزمان الحديثة فكرة التكفير، وممارستها، أي تشخيص المرتدين، وشجبهم - اتساعا كبيرة. ليس مستغربة في حلقات المتطرفين والأصوليين تقرير أن سياسة ما، بل فعلا أو قولا، صرح به مسلم، يبلغ حد الارتداد، والنطق بعقوبة الموت بحق المتهم. ذلك هو المبدأ الذي تولت به الفتوى بحق سلمان رشدي، وقاتل الرئيس السادات وآخرين.
مرت الفعاليات الأوروبية في أراضي المسلمين بمراحل عدة. أولاها التوسع التجاري، وكما يراه المسلمون، استغلالهم واستغلال بلدانهم أسواقة ومصادر خامات. ثم جاء الغزو والاحتلال المسلحان اللذان تمکنت بهما القوى الأوروبية من تأسيس هيمنة مؤثرة على أجزاء مهمة من العالم الإسلامي - الروس في القفقاس، ثم في آسيا الوسطى لاحقة، والبريطانيون في الهند، وهؤلاء والألمان في ماليزيا وإندونيسيا، وفي المرحلة الأخيرة البريطانيون والفرنسيون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
حكم الإمبرياليون في هذه المناطق مددة مختلفة - في بعضها، كما في أقصى جنوب آسيا والهند لقرون، وفي مناطق أخرى، كما في البلاد العربية في الشرق الأوسط، لمدد قصيرة نسبية >
تركوا في الحالتين بصماتهم. بدأ عهد الحكم الإمبريالي الإنكلو - فرنسي في العالم العربي بحكم الفرنسيين الجزائر (1830) والبريطانيون عدن (1839) ، واستكمل بالاحتلال البريطاني لمصر (1882) ، وامتداد السيطرة الفرنسية إلى تونس (1881) والمغرب (1911) والنفوذ البريطاني على الخليج الفارسي، وبلغ هذا العهد ذروته بتقسيم مقاطعات العثمانيين العربية في الهلال الخصيب بين إمبراطوريتين أوروبيتين عربيتين كبيرتين. لم تلحق المناطق الجديدة المكتسبة هذه المرة بالأسلوب التقليدي كمستعمرات، أو بلدان تابعة، بل أنيطت ببريطانيا وفرنسا مهمة إدارتها، بصفتهما قوتين منتدبتين، بتخويل من عصبة الأمم، ومهمتهما الواضحة: إعدادهما للاستقلال. كان هذا مشهد، شديد القصر، بدأ بعد الحرب العالمية الأولى، وانتهى بعد الحرب العالمية الثانية؛ إذ أنهي