كان النبلاء القدماء يعيشون في ضياعهم، أما النبلاء الجدد؛ فالدولة ضيعتهم، ما يزال هذا صحيحة في أغلب أرجاء المنطقة اليوم
مع بدايات القرن العشرين، كان كل العالم الإسلامي تقريبا، على الرغم من محافظة تركيا وإيران على استقلال غير وطيد، ومحافظة بعض البلدان النائية كافغانستان التي بدت حينها لا تستحق عناء الاحتلال على استقلالها كذلك، مندمجة بأربع إمبراطوريات أوروبية البريطانية والفرنسية والروسية والهولندية. أجبرت حكومات الشرق الأوسط وأحزابه على تعلم كيفية دفع أي من هؤلاء الغرماء ضد الآخر. نجحوا في هذه اللعبة لبرهة من الزمن. وحيث إن الحليفين الغربيين، بريطانيا وفرنسا، ومن ثم الولايات المتحدة، كانت تهيمن على المنطقة هيمنة مؤثرة، فقد التمس معارضو الشرق الأوسط العون طبيعية من أعداء هذين الحليفين، فالتفتوا إلى ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، وإلى الاتحاد السوفيتي إبان الحرب الباردة.
حاولت ألمانيا التي تحالفت - لاحقا - مع الإمبراطورية العثمانية منذ 1914 تأجيج المشاعر الدينية بين صفوف المسلمين الخاضعين للإمبراطورية الإنكليزية والفرنسية والروسية ضد أسيادهم الإمبرياليين، ومما يصب - بالتالي - في مصلحة ألمانيا. أدت الجهود المبذولة إلى نتائج هزيلة، سخر منها سخرية لاذعة المستشرق الألماني الكبير سنوك هيرکوئيه، مقالة صحفية مشهورة، بعنوان"الحرب اقدسة: صنع في ألمانيا" (4)
حيث أخفق قيصر، حقق هتلر - لبرهة من الزمن - نجاحا ملحوظة في أواخر آذار 1933، في بحر أسابيع من تسئم هتلر السلطة، التقى مفتي القدس، الحاج أمين الحسيني القنصل الألماني العام في القدس، د. هاينريش وولف، وعرض عليه خدماته. أبلغ القنصل برلين بالعرض، فنصحه برفضه، أو غض الطرف عنه. طالما كان ثمة أمل بالحصول على دعم الإمبراطورية البريطانية الألمانيا، كحليف لها، فلا مبرر لمعاداة الإنكليز بإقامة صلات مع من كان حينها الحركة الأولى المناهضة البريطانيا. لم يقبل عرض