الصفحة 66 من 174

واهتمامهم به إلى مرحلة ظهور الإسلام، ربما مع شيء من الإشارات الضئيلة إلى العصور الجاهلية، بحكم الحاجة لتفسير التلميحات التاريخية في القرآن الكريم والأحاديث النبوية في مرحلة صدر الإسلام وحولياتها

للتاريخ الإسلامي - بالنسبة للمسلمين، - أهمية دينية وشرعية، كذلك لأنه يعكس تحقيق مشيئة الله بأمته التي تقبلت تعاليم الإسلام، وأطاعت شريعته. لا ينقل تاريخ الدول والأمم غير المسلمة رسالة كهذه، لذا؛ لا قيمة له، ولا فائدة فيه. كانت المعرفة بالتاريخ الوثني حثى، في البلدان ذات الحضارات القديمة كبلدان الشرق الأوسط، ومعرفة الأخلاق بالأسلاف الذين تحيط بهم تماثيلهم ومخلفاتهم - ضئيلة.

نسيت اللغات والمخطوطات القديمة، ودفنت السجلات العتيقة، إلى أن أنقذها وفك مغاليقها آثاريون وفقهاء لغة غربيون مولعون بالبحث والاستقصاء في العصر الحديث. لكن الشعوب المسلمة دونت كتابات تاريخية ثرة، تتعلق بالعصر الذي بدأ بظهور الإسلام.

حقا إن الكتابة التاريخية الرصينة بدأت في الكثير من البقاع، حتى في البلدان ذات الحضارات القديمة، كالهند، مع وصول الإسلام.

الكن؛ تاريخ ماذا؟ الوحدة الأساس في التنظيم الإنساني لدى العام العربي هي الأمة، والأمة - أصلا، في الاستعمال الأمريكي، لا الأوروبي - رديف للبلاد، ثم تنقسم الأمة إلى أقسام فرعية بطرق شتى، أحدها التقسيم على أساس الدين، غير أن المسلمين لا يميلون إلى تقسيم الأمة إلى مجموعات دينية، وإنما يقسمون الدين إلى أمم، وعلة ذلك - بلا شك، أن معظم الأمم، الدول التي تشكل الشرق الأوسط تكوينات حديثة نسبيا،

خلفتها حقبة السيطرة الإمبريالية الانكلو - فرنسية التي أعقبت اندحار الإمبراطورية العثمانية، محافظة على بنية الدولة وحدودها، كما خلفها أسيادهم الإمبرياليون السابقون. تعكس - حتى أسماء تلك الدول - ذلك الاصطناع: کان العراق مقاطعة في العصور الوسطى، تختلف حدودها أشد الاختلاف عن حدود جمهورية العراق الحديثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت