تاركة ما بين النهرين في الشمال، ضاقا شيئا من غربي إيران. سوريا وفلسطين وليبيا أسماء ذات
طبيعة تاريخية، لم تستخدمها المنطقة على مدى ألف سنة أو يزيد من قبل أن يعيد الحياة إليها، ويفرضها الإمبرياليون الغربيون في القرن العشرين، ولها حدود جديدة، هي - في الغالب - مختلفة أيضا". أما الجزائر وتونس؛ فليستا موجودتين في العربية كمفردتين، ويؤدي الاسم نفسه الإشارة إلى البلاد، وإلى المدينة"العاصمة". الأهم مما سواه هو عدم وجود مفردة في العربية، تشير إلى الجزيرة العربية، وتسمى العربية السعودية - اليوم - بصيغة"المملكة العربية السعودية"، أو شبه الجزيرة العربية اعتمادا على السياق. لا يعود ذلك إلى فقر اللغة العربية و العكس هو الصحيح. وإنما مرد ذلك هو أن العرب - ببساطة - لم يفكروا مصطلحات، تربط بين الهوية الاثنية والإقليم الأرضي. ژوي عن الخليفة عمر بن الخطاب قوله:"احفظ نسبك، ولا تكن كالفلاح الذي يجيب حين يسأل عمن يكون أنا من موضع كذا وكذا)
كان المجتمع الإسلامي في القرون الإسلامية الأولى دولة واحدة، يحكمها حاكم واحد. وظل مثال الدولة الإسلامية الواحدة قائما حتى بعد أن انقسم المجتمع الإسلامي إلى دول عدة. كانت كل الدول - تقريبا - وراثية، ولاشك في أنه من الأهمية بمكان أن تأتي معظم الكتابات التاريخية الرسمية المدونة بالعربية والفارسية والتركية على ذكر تواريخ السلالات والمدن، ومن باب أولى، تواريخ الدول والمجتمعات الإسلامية، لكنها لا تذكر شيئا من تاريخ فارس أو تركيا. لا تشير هذه الأسماء - بخلاف أسماء سوريا أو فلسطين أو العراق - إلى كيانات سياسية حديثة بل کيانات سياسية قديمة، تمتعت بالسيادة والاستقلال لقرون. ومع ذلك، فإن العربية أو الفارسية أو التركية لم تضم هذه الأسماء حتى العصر الحديث. يبدو أن اسم تركيا، الذي يشير إلى بلاد يقطنها شعب يدعى الأتراك، ويتكلم لغة تدعى التركية، كما لو كان يؤكد النموذج الأوروبي المعتاد في تعريف البلدان بأسماء إثنية. بيد أن تركيا لم تعتمد هذا الاسم الذي شاع
في أوروبا منذ العصور الوسطى إلى ما بعد إعلان الجمهورية 1923. أما Persia؛ فاسم أوروبي أصله ما اعتمده الإغريق لاسم Pars الذي أصبح لاحقا Fars (فارس) ، وهو اسم مقاطعة في