الصفحة 94 من 174

كان القيصر في روما الوثنية هو الله. وكان على المسيحيين الاختيار بين الله وقيصر. وقد وقعت أجيال، لا حصر لها من المسيحيين، في فخ هذا الاختيار. لم يواجه المسلمون خيارة قاسية كهذا. >

اليس في السياسة الإسلامية الشاملة - كما فهمها المسلمون - قيصر، وإنما الله فحسب، هو الملك المطلق، ومصدر الشريعة. وكان محمد صلى الله عليه وسلم أثناء حياته رسوله الذي علم باسم الله، وحكم. وحين توفى (ص) 632 م انتهت بعثته الروحية والنبوية، وجاء بكتاب الله إلى الإنسانية، أما ما تبقى من المهمة الدينية؛ فهو نشر الهداية إلى سبيل الله حتى يتقبلها العالم كله في النهاية. كان لابد - في سبيل تحقق هذه المهمة. من توسيع السلطان وقبول أعضاء جدد، في مجتمع المؤمنين، والتمسك بشريعة الله. ولتحقيق التساوق وإعداد القيادة اللازمة لهذه المهمة، كان لابد ممن ينوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أو يليه، اختار حمو النبي وأول من خلفه، أبو بكر، مفردة خليفة لقبة. كانت ولايته في قيادة المجتمع الإنساني مؤشرة على قيام مؤسسة الخلافة التاريخية العظيمة

في ظل الخلفاء، تنامي مجتمع المدينة المنورة؛ حيث كان الرسول (ص) قد انتقل، في قرن واحد، لا أكثر، إلى إمبراطورية واسعة، وبات الإسلام دينا عالميا، كانت الحقيقة الدينية والسلطة السياسية في تجربة المسلمين الأوائل - كما دونت وتقلت إلى الأجيال اللاحقة. وحدة، لا تنفصم، تضفي أولاهما على أخراهما قدسية، وتحافظ أخراهما على أولاهما. ذکر آية الله خميني ذات مرة:"الإسلام سياسة، أو لا شيء". وقد لا يذهب كل المسلمين إلى هذا الحد، ولكن أغلبهم يتفقون على أن الله معني بالسياسة، تؤكد هذا الاعتقاد وتدعمه الشريعة، القانون المقدس الذي يتعامل مع اكتساب السلطة وممارستها وطبيعتها الشرعية والسلطان وواجبات الحاكم والمحكوم، مع ما نسميه في العالم الغربي القانون الدستوري والفلسفة السياسية

ادعى التفاعل الطويل بين الإسلام والمسيحية وتشابههما وتأثيرهما المتبادل بالمراقبين - أحيانا - إلى إغفال بعض الفروق المهمة. يقال إن القرآن الكريم إنجيل المسلمين، والمسجد كنيسة المسلمين، والعلماء أكليروس المسلمين. هذه الجمل الثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت