الصفحة 96 من 174

صادقة جميعة، لكنها كلها - مع ذلك - مضللة تضلي"خطيرة. يتألف كل من العهد القديم والعهد الجديد من مجموعة كتب مختلفة، وتمتد على حقبة طويلة من الزمن، وبعدها المؤمنون على أنها تجسيد للهداية السماوية. أما القرآن الكريم عند المسلمين؛ فكتاب واحد نشره في وقت واحد رجل واحد، هو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وبعد جدال ساخن في القرون الإسلامية الأولى، جرى تبني المبدأ القائل بأن القرآن ذاته غير مخلوق، وأنه إلهي وثابت لا يتغير. وصار ذلك عقيدة مركزية من عقائد الإيمان"

المسجد كنيسة المسلمين حقا، بمعنى أنه مكان عبادة جماعية، ولكن ليس بوسع المرء الكلام على المسجد"، كما يتكلم على"الكنيسة"- كمؤسسة ذات هرمية وقوانين خاصة بها في مقابل الدولة، وقد يوصف العلماء (ويعرفون في إيران وفي البلدان المتأثرة بالثقافة الفارسية بالملالي) على أنهم اكليروس بمعنى علم الاجتماع، وإلى ذلك، فهم رجال دين محترفون، ويجري اعتمادهم بهذه الصفة بعد تدريبهم ومنحهم الشهادات. ولكن لا کھنوت في الإسلام، لا وساطة كهنوتية بين الله والمؤمن، لا ترسيم للكهنة، لا أسرار مقدسة، لا"

طقوس لا يمكن أن يؤديها إلا كاهن مرم. كان بوسع المرء في الماضي أن يضيف أنه لا مجالس أو سنوذوس ولا أساقفة للتعريف بالأورثوذوكسية ولا مفتشين لغرضها. لم يعد هذا. في إيران في الأقل - صحيحة بكامله.

الوظيفة الأساس للعلماء - من مفردة عربية بمعنى"علم"- هي المحافظة على الشريعة، وتفسيرها، ظهر منذ أواخر العصور الوسطى ما يشبه كاهن الأبرشية، يتولى إسعاف حاجات بسطاء الناس في المدن والقرى، لكن العلماء كانوا يميزون هؤلاء، ولا يولونهم ثقتهم. وهم أقرب إلى الغموض مما هم إلى الإسلام العقائدي. ظهر في الملكيات الإسلامية المتأخرة، في تركيا وإيران نوع من الهرمية الكنسية، لكنه كان بلا جذور في التقليد الإسلامي القديم، ولم يذع أعضاء هذه الهرميات، وهم قليلو التجربة، بسلطات المطارنة المسيحيين. حدثت في العهود الأخيرة تغيرات عديدة، بتأثيرات غربية، بصفة أساس، وتطورت مؤسسات ومهن، يتلبسها الشك بالتشبه بالكنائس والأكليروس المسيحي. لكن هذه التغيرات تمثل مبارحة للإسلام القديم دون عودة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت