الصفحة 110 من 298

نفترض مسبقة وجود؛ فقد يكون ذلك ببساطة عبارة عن قرص بوفر مستويات من هرمون التستوستيرون داخل الرحم تكفي لجعل دماغ الجنين النامي ذكورية، ولنفترض أن هذا العلاج زهيد الثمن وفعال ولا نتج عنه آثار جانبية خطيرة ويمكن لطبيب التوليد أن يصفه في عبادته بسرية؛ ولنفترق أيضا أن الأعراف الاجتماعية أصبحت مثقبيلة تماما للمثلية الجنسية. كم باتري سيكون عدد السيدات الحوامل اللائي سيخترن تناول هذه الأقراص؟

أظن أن كثيرات جدا سيفعلن ذلك، ومن بينهن نساء بيدين سخطا شديدة اليوم على ما يعتبرنه تمييز ضد الشواذ، وقد تعتبر أولئك النساء الشذوذ الجنسي شيئة شبيهة بالصلع أو قصر القامة وليس مدعاة للوم الأخلاقي، لكنه برغم ذلك حالة ليست بالمثلى، وبالتالي إذا تساوت جميع العوامل الأخرى يفضل المرء ألا يراها في أطفاله. (تتكفل بذلك رغبة أغلب الناس في أن يكون لهم ذرية) . كيف إذن يمكن لذلك أن يؤثر في وضع الشواذ، وخصوصة أولئك الذين ينتمون إلى الجيل الذي يتم فيه التخلص تماما من الشذوذ الجنسي؟ ألن يجعلهم هذا النوع من اليوجينيا الخاصة أسهل تمييزة، وأكثر تعرضا للاضطهاد مما كانوا عليه من قبل؟ والأهم من ذلك هل يبدو أن الجنس البشري سيتحسن إذا استؤصل منه الشذوذ الجنسي؟ وإذا لم يكن ذلك واضحة، أيجب علينا أن نكون غير مبالين بحقيقة الإقدام على هذه الاختبارات اليوجينية إذا ما كان قد أقدم عليها الآباء وليس الحكومات القمعية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت