الصفحة 108 من 298

والاجتماعية، لكن مجرد وجود عامل ورائي يجعل مناقشة هذه الصفات أمر مثيرة للخلاف بقدر كبير، لأنه يقترح فصورة في القوى الأخلاقية والإمكانيات البشرية الكامنة

ومن بين أعز آمال العلوم الاجتماعية في القرن العشرين كان الأمل في أن يؤدي تقدم العلوم الطبيعية إلى إلغاء الأحياء كعامل مهم في السلوك البشري. وقد أثبت هذا الأمل صحنه في جوانب عديدة؛ فلم يكن هناك أساس تجريبي"اللعنصرية العلمية لأن الفروق بين الجماعات العرقية أو الإثنية، أو بين الرجال والنساء، ثبت أنها أقل بكثير مما كان يعتقد في أعقاب نظرية داروين عن التطور. ويبدو الجنس البشري حقيقة كنوع حي متجانس بصورة ملحوظة، مما يدعم حدسنا الأخلاقي بعد حركة التنوير، والمتعلق بالكرامة الكلية لجميع البشر، لكن بعض الفروق بين الجماعات البشرية - وخصوصا بين الجنسين - نظل باقية دون شك. ولا تزال الأحياء تلعب دورا رئيسيا في تفسير أوجه الاختلاف بين الأفراد داخل المجموعات السكانية. ولن يؤدي التراكم المستقبلي للمعارف المتعلقة بالوراثة البشرية إلا إلى زيادة معرفتنا بهذه الجذور الوراثية للسلوك، وبالتالي سيظل سببة لجدل سياسي لا نهاية له."

ومن المحتم أن تؤدي المعرفة العلمية بالسببية إلى بحث تفني عن طرق لحنابلة هذه السببية، وعلى سبيل المثال، فإن وجود ارتباطات بيولوجية للمثلية الجنسية - سواء ارتكزت هذه الارتباطات على التعرض للأندروجينات قبل الولادة، أو وجود ترکيب تشريح عصبي مميز، أو جين للشذوذ الجنسي تقوم عليه الحالات السابقة - يزيد من احتمال أن نتوصل في يوم من الأيام إلى علاج للشذوذ الجنسي. وهنا سيضطرب اليسار بصورة مبررة تماما بسبب اعتناقه للتفسيرات البيولوجية، لأنها تبدأ ثانية في تهديد المساواة في الكرامة البشرية.

ويمكننا توضيح المشكلة بإجراء التجربة الفكرية التالية: افترض أنتا سنتوصل خلال 20 سنة إلى فهم جيد لورائيات المثلية الجنسية، وابتكرنا طريقة يمكن من خلالها للأبوين التقليل كثيرا من احتمال إنجابهما لطفل شاذ جنسيا، ولا يعني ذلك بالضرورة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت